Archive for the ‘قصص’ Category

Articles

آخر الشهر

In قصص,حب وغرام on 04/05/2012 بواسطة t7l6m

بدأ أحمد يومه متبرما.
إستيقظ متأخرا .غسل وجهه ,إرتدى ملابسه ,و غادر المنزل مسرعا.وهو في طريقه إلى الوزارة لاحظ أنه لم يحلق ذقنه ,إمتعض. قيادته تعكس مدى عجلته.كان آخر يوم من الشهر وقد إستنفذ أذونات التأخير .وصوله متأخراً ,اليوم,إلى عمله يعني الخصم من راتبه وربما تلقّى تنبيها.
كانت عينه تتنقل بين الطريق وبين ساعة معصمه .زاده إزدحام السير سخطا.لم يكن هناك مجال للمراوغة فالطريق مزدحم للغاية.إنفرجت الأمور قليلا.تحركت السيارات.كانت هناك فرجة في الحارة اليسرى الأسرع إن إقتنصها سيتمكن من تجاوز الإشارة الضوئية الخضراء قبل أن تتحول إلى حمراء.قطع عليه الطريق شاب بسيارته.سار أمامه ببطء حتى أصبحت الإشارة الضوئية حمراء.حنق على الشاب لغباءه.أدرك أنه سيتأخر لا محالة.
أضاءت الإشارة لونها الأخضر ولم يتحرك الشاب بسيارته.كان مشغولا بهاتفه.أطلق أحمد بوق سيارته غاضبا.لوح الشاب بحركة من يده قبل أن يتحرك .إزداد غضبا على غضب وواتته فرصة للتنفيس .غير وجهته وتبع سيارة الشاب.توقفت المطاردة بعد بضع مئات من الأمتار .ركن الشاب سيارته أمام أحد المطاعم.خرج أحمد من سيارته ببنيته الهزيلة وذقنه النابتة .طرق نافذة السيارة الأخرى التي كان سائقها منهمكا بالعبث في هاتفه.إلتفت الشاب على أحمد .نظر إليه بإزدراء قبل أن يفتح زجاج النافذة.شده أحمد من ياقته وجذبه نحوه ملوحا بقبضة يده اليمنى.صاح به”تبيني أعطيك بوكس أطشّر مخك”.حاول الآخر أن يفتح باب سيارته فركله أحمد.تجمع عمال المطعم حول أحمد يهدؤون من ثورته.
أرخى قبضته فيما كان الشاب صامتا من المفاجأة.توجه أحمد نحو سيارته. بدأ الشاب بإطلاق عبارات التهديد وحاول أن يترجل من سيارته.كان له عمال المطعم بالمرصاد فأمسكوا الباب ومنعوه من الخروج مرددين عبارات التهدئة المعروفة في هذه الأحوال .إستغل الشاب هذه المناسبة فحافظ على شيء من ماء وجهه دون إن يدخل في مشاجرة غير معروفة النتائج.
غادر أحمد دون أن يلتفت على السيارة الأخرى.قاد سيارته متمهلا نحو مقر عمله .دخل مكتبه ترافقه آثار من الغضب والضيق.وقف على باب مكتبه رئيس القسم.إلتفت أحمد نحوه فبادره مسؤوله”خلصت معاملة المخازن”.أجابه أحمد بنبرة غاضبةمتحدية لا تقبل تأويل”لا ما خلصتها”.كاد أن يضيف”شعندك” لولا أن قاطعه المسؤول, الذي فاجأه الرد,قائلا” سوها على راحتك” وغادر.قال حمد بصوت مسموع”عبالي”.
جلب الفراش فنجان قهوته الصباحية.أشعل أول سيجارة له وباشر بسحب أنفاسها بالتناوب مع رشفات القهوة.حسّن الكافين والنيكوتين مزاجه قليلا.إستعاد أحداث الساعة الأخيرة وشعر بشيء من الندم.لام نفسه .غمرته رائحة أنثوية خلابة لم تخفي روعتها مخالطتها رائحة التبغ والبن.رفع راسه نحو مصدرها الذي يعرفه جيدا.”سلامات عسى ماشر” قالت بنبرة متعاطفة.لم يملك أمام تعاطف مجمع الجمال والرقة والأناقة معه إلا الإعتراف .سره أنها شعرت بغضبه ولاحظت ضيقه.
سرد لها تفاصيل ماحدث منذ أن إستيقظ متأخرا وحتى مغادرة رئيس القسم مكتبه.أنصتت له صامتة وتعابير وجهها تبوح برأيها فيما يقول.قطبت جبينها بسبب عبارة منه ,وإتسعت عيناها عجبا من أخرى ,وإبتسمت من موقفه مع رئيس القسم وختمتها بضحكة على كلمة “عبالي”.
صدمته حينما قالت وهي باسمة “كل هذا صار لك ! كنت أقصد عسى ما شر لحيتك طويله؟”. كادت مشاعره تتهاوى لولا أن قالت بغنج قبل أن تغادره “بس تدرى وأنت معصب شكلك يصير وايد جدي وواثق من نفسك .”.أطربته عبارتها فتبادلا الإبتسامات.قال في سره كما قال عبدالحسين عبدالرضا عن سعاد عبدالله في إحدى مسرحياته “يا زين هالفتاه زيناه”.بثت تلك الفتاة فيه السرور والحماس وأنسته أحداث الصباح.
إنهمك بعدها في إستكمال المعاملة التي سأل عنها المسؤول.أنجزها سريعا وذهب بها إلى رئيس القسم.دخل مكتبه شاعرا بشيء من الخجل.ناوله المعاملة فقال له المسؤول”الله يهداك بوشهيب أول يوم بالشهر ومتأخر”.سأله مستغربا “هالشهر مو 31 ؟”.أجابه مسؤوله ضاحكا”لا مو 31″ .
تصادفا في طريق عودته إلى مكتبه .
قال:تصدقين طلع اليوم أول يوم بالشهر .
أجابت:أدري بس مابغيت أقولك .
سألها مستنكرا:حرام عليج .يعني عاجبج أظل متوتر.
أجابت بدلال وهي عائدة إلى مكتبها:يمكن.

توقف برهة يتأملها ويفكر:صج ماعندي سالفه ,شلون أتأخر عن الدوام؟المفروض أموت عليه.

Articles

هذي آخرتها:الثالث.

In قصص,إشاعه on 19/04/2012 بواسطة t7l6m

إمتلأت الغرفة بالرجال.بعضهم في محيط بصره وشعر بالبعض الآخر خلفه.كان موقنا من صواب موقفه, مزهوا بكلمات المحقق لهم”العنف لن يغير من الأمر شيء”.قيدوا يداه إلى المقعد.لم يكن مستسلما فقد كان السلام يغزو كل خلية في جسده.بدأوا في إطلاق التهديد والوعيد,لم يستكين لها بل سادت السكينة في روحه .
تجسدت الكويت به وأصبح مستقبلها مرهون بصموده,هكذا آمن لحظتها.أيقن إنه إذا إستسلم لهم فإنه سيخون كل كويتي ملأ الساحات في السابق ويتجرع مرارة الحاضر .شعر بأنه الشعب, كل الشعب.هو كل القبائل وكل العوائل,هو بدوي وحضري,هو سني وشيعي في آن واحد.
بدأوا بدفعه وشده.جذبوا ذراعه ودفعوا رأسه بقوة.لطمه أحدهم على وجهه.توالت بعدها لطماته ولطمات آخرين لكنه لم يتراجع.صاح بهم المحقق “قلنا لا فائدة,دعوه وشأنه”.جاء صوت من خلفه يقول”قل إنك لن تتعرض للنواب وسينتهي كل شيء فورا”.توسل إليه المحقق ,وعيناه تفيضان بالدمع,أن ينطق تلك العبارة.رد عليه بثقة وهدوء”أنا حر فيما أقول”.

كرر تلك العبارة وكأنه يتعرف على شيء جديد.إكتشف وهو مقيد روعة الحرية وجمالها.كم إعتدنا عليها وألفناها حتى فقدت معناها وبريقها.إكتشف أنه عاش طوال حياته في كنفها فسرت في دمه وتغلغلت في وجدانه .إكتشف أن الحرية هي من شكّلت شخصيته وهي من توجه سلوكه.رآى الحرية روحا طاهرة.رآها طفلة تطلب حِماه,إمرأة تلوذ به,شعبا بأكمله يتحصن به.أقسم ألا يخذل أي منهم,وعاهدهم أن يصون شرفهم وكرامتهم.
أدرك معنى “حرية الرأي” وآمن أنها نعمة من الله ومنّة منه سبحانه أسبغها على أهل هذا البلد.حرّم على نفسه التخلي عن تلك النعمة مهما كان الثمن.ظن أنه إن فرط فيها أوتنازل عنها فستزول تلك النعمة عن وطنه.ستتوقف الرياح عن حمل نسيمها وستعجز ذرات الغبار عن نشرها وسيخلو الهواء من طعمها.
إستمر ضربه وتعذيبه وإستمر شامخا في صموده.إعترض المحقق ولما لم يؤخذ بكلامه خرج غاضبا.سمع من يقفون خلفه وهم يطلبون إطلاق سراحه.”أمهلونا ساعة”قال من لطمه وطلب منهم مغادرة الغرفة.أُقفل باب الغرفة عليه وعلى من تبقى منهم .واصلوا مهمتهم دون رحمة وبلا هوادة.
كان صمته عن الألم يغيضهم,وثباته يزيدهم وحشية.أصبحوا مسعورين.تجردوا من إنسانيتهم وتبرأوا من آدميتهم.صاحب ضربهم صراخ وإتهامات.إتهموه بخيانة الشعب وإختياراته,طعنوا بإنتماءه ومواطنته ووطنيته.كان رده يزيدهم سُعارًا.
كيف لا ؟وكلماته تفيض وطنية وتنضح بعشق الوطن فتعري مفهومهم الخاطيء للوطنية وتحطم قناعاتهم بقدواتهم.نسجت عباراته علم الوطن بكلمات غزلتها تضحيات كل كويتي منذ القدم .ردوده كانت إنشودة عاشق.كانت دروس تاريخ وحكايات تراث معشوقته.كانت قصائد تغزّل فيها بترابها ودماء الآباء والأجداد التي سالت فوقها وفي سبيلها.ردوده كانت لحن عذب لايعزفه إلا قلب غامر بحب حقيقي وصادق.ردوده كانت عبارات مقتضبة صادرة عن ذهن صاف وجسد هدّه التعذيب وأوهنه الأذى.
كانت الغرفة ساحة لحفل زار مجنون .مهووسون يلهثون حقدا وغضبا يركلون ويصفعون ويلكمون بكل ما أوتوا من قوة.وجسد يتلقى الأذى وطيف بسمة لاتغادر محياه .يسقط الكرسي الذي يحمل الجسد ويعيدونه كما كان ليواصلوا مقطوعتهم السادية.يتكرر صراخهم ويُلقي بين فينة وأخرى عبارة تزيدهم جنونا.كانت الروح تغادره وتحلق في أرجاء الغرفة فترى جسدا يشع نورا فتعود فيه.كانت السكينة والإيمان يغمرانه فرثى لحالهم.نزف أنفه . لم يضايقه الدم ولكن أزعجه أن رائحة نتنهم ستخالط آخر شهيق له من أنفاس محبوبته.عجز من في الخارج عن إيقافهم فتوقف عن طرق الباب.
كان لابد لهذه الوصلة من نهاية .صاحوا عليه فنطق عبارة ممزوجة بدمائه فإستشاط أحدهم غضبا.رفعه قابضا على رقبته وهو ملتصقا بكرسيه.لكمه.أطاحت به اللكمة فتهاوى.ضرب مؤخرة رأسه حافة الطاولة وسقط على الأرض.سالت دماءه,وضعفت أنفاسه,وإقتصرت حركته على رعشات لامعنى لها.
أفاقوا من سكرتهم وعاد إليهم بعض من رشدهم .فكوا قيوده وحملوه مسرعين خارج الغرفة.لم يردوا على صيحات من كان خارجها.وضعوه في إحدى السيارات.سارت السيارة في عتمة الليل يغلفها صمت ركابها.توقفوا عند إحدى المستشفيات ووضعوا جسده قرب بوابتها.
جاء نور الفجر خجولا متثاقلا .ألقى شعاعه على جسد توقفت أنفاسه و غادرته الروح .أشرقت الشمس على الكويت لتعلن عن بداية يوم جديد.وكانت الأيام التي تليه ليست كغيرها من أيام حبيبته.

يتبع,,,,,,,,,

Articles

هذي آخرتها: الثاني .

In قصص,إشاعه on 18/04/2012 بواسطة t7l6m

هل تعرف سبب إستضافتكم؟سأله أحدهم,متهكما, بصوت أجش.
أجابه:لو كنت أعرف السبب لما أثقلت على من إعتقلني بالأسئلة؟
قال السائل بنبرة متعالية:كيف تتجرأ على أسيادك و”عمامك”؟
تمتم متساءلا “أسيادي؟” ثم قال:لم أتكلم عن الأسرة ولم أتطاول على أي من أفرادها.
سمع ضحكات مكتومة ظنها تشكيكا بكلامه فواصل قائلا “قسما بالله لم أتكلم عن أحد منهم .بالعكس أعتقد يقينا بأنهم عنصر إستقرار البلد ” .
وما أن أتم عبارته حتى ضجوا بالضحك .سمع أحدهم يقول بصوت خفيض :هذا مسكين, جاهل. لنبدأ معه خطوة بخطوة.
بدأ صاحب الصوت الأجش بإلقاءالأسئلة وحاول هو جاهدا أن يجيب عليها بصدق وأمانة.

المحقق:ما رأيك بالمادة السادسة من الدستور بأن الحكم ديموقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا.
هو:شخصيا أفتخر بدستورنا ولكن أظن وبعد عقود من الممارسة أن الشعب لا يعي روح الدستور ولم ينضج بما يكفي ليحمل مسؤولية هذه المادة على وجهها الصحيح.
صفعت قفاه يد ثقيلة بعد إجابته.نهض غاضبا فتلقى صعقة على رقبته وسرى تيار كهربائي في جسده طرحه أرضا.
شعر بأيد كثيرة تحمله إلى الكرسي وتقيد يديه به.تجمع الألم والغضب والرغبة بالإنتقام وإختلطت بقوة الشباب والتحدي فأقذعهم وشتمهم.تلقى صعقة كهربائية أشد ترافقها عبارة”صير ريال”.غاب عن الوعى فترة لا يعلم كم طالت عاد إليه بعدما سكبوا ماءً على رأسه .عاد وعيه حاملا بصيرة ثاقبة.أدرك أنه في مواجهة شرذمة متعصبة مهووسة تنتهك القانون وتستهدف رأيه.حصّن كرامته بالصبر والتمسك بقناعاته.توقع أن يتلقى مزيدا من الضرب وأشكال التعذيب وقرر أن يحرمهم من الشعور بنشوة النصر أو لذة النجاح.
سمع تذمر أحد الحضور .تذمره ليس على مافعلوا به وإنما على التوقيت:”تصرفوا معه كما تشاؤون ولكن لينهي كلامه أولا”. قال بثقة “موتوا بغيظكم فلن تسمعوا مني كلمة”.قال المحقق ,بصوته المميز, يكاد يستعطفه ليتكلم:”لننهي هذا الأمر بسرعة حتى تعود إلى بيتك” .صمت ولم ينطق بكلمة .حاول المحقق إستدراجه بالكلام فلم يفلح.كرر محاولاته دون جدوى.بعد أن يأس منه طلب من الحاضرين مغادرة الغرفة.إعترض بعضهم وأصر المحقق.خرجوا جميعا من الغرفة يرافقهم المحقق.شك بأن بعضهم نواب .لم تعينه عيناه الغارقة في الضوء على تحويل شكه إلى يقين .
دخل المحقق بعد دقائق معدودة.أقفل الباب بمفتاح وفك قيده بمفتاح آخر.قال”أفهم موقفك مما جرى ولا ألومك على رد فعلك.فنحن شعب أبيّ كريم لايقبل الإهانة” .كانت لعبارته صدى في نفسه.أثارت فيه بعض الإرتياح إلا أنها لم تزحزحه عن موقفه.سأله المحقق إذا ما كان يرغب بماء أو سيجارة أو أي شيء آخر.هز رأسه نافيا.ساد الصمت دقائق معدودة أقسم بعدها المحقق أنه لن يمسه بأذى.أضاء المحقق مصابيح سقف الغرفة وأطفأ المصباح المسلط على وجهه.شعر بشيء من الإطمئنان وراودته مسحة من الثقة بالمحقق.
قال المحقق:إنك تحيرني كثيرا فقد كنت في السابق من معارضي الحكومة ومن روّاد ساحات الإحتجاج واليوم تقف موقفا عدائيا من ممثلي الشعب.موقفك غريب وقد يراه غيري مريب.
أثار كلام المحقق لوعة في نفسه غلبت قراره بالسكوت:أرجوك,لا تذكرني بتلك الأيام ولا بمافعلته حينها فأنا أخجل من مواجهة أصدقائي بسببها.أعترف أني كنت مخدوعا.
المحقق:ولكنك كنت تعارض سلوك لا دستوري ونهجا خاطئا وتحلم بمستقبل أفضل لك ولبلدك.
هو:نعم كنت أعتقد ذلك وقد أوهموني بصدق مايقولون وبوطنيتهم.فكنت شريكهم في ضياع البلد.
المحقق:لا تقسو على نفسك ولا تظلم ممثلي الشعب.
قاطعه مستهجنا:لا أظلمهم.هم من ظلمونا وظلموا البلد.غرقوا في سكرة النصر وإستعلوا على الآخرين.عادوا بنفس المواقف وكرروا الأزمات بذات الوسائل.وهاهم اليوم يصنعون الفتن وينشروها,يتهمون الناس دون أدلة ,يحاربون القانون ويعترضون على القضاء وبذات الوقت يتمترسون خلف حصانتهم .
إستمر حوارهم بين أخذ ورد لساعات.المحقق يبشره بعهد جديد يقوده الشعب وممثليه في المجلس وهو يعدد مثالبهم وسقطاتهم وتعهداتهم ووعودهم للشعب التي خانوها.عجز المحقق عن تغيير رأيه وفشل بالحصول على تعهد منه بعدم إنتقاد النواب والكتل البرلمانية.خرج المحقق قبل أن يصاب بعدوى قناعات من يحقق معه.إغلق الباب بقناعات تهاوت إلى مستوى رأي قد يكون صائبا وقد يكون خلاف ذلك.
سمع جلبة في الخارج.برز صوت أحدهم يسأل المحقق:”بإختصار تقصد أن الأخ يرفض التعاون؟”.تداخلت الأصوات والكلمات بمزيج غير مفهوم وتوقفت حينما قال المحقق :”العنف لن يغير من الأمر شيء” .بعدها فُتح باب الغرفة.وبدأت جولة أخرى ضده.

يتبع,,,,,,,

Articles

هذي آخرتها :الأول

In قصص,إشاعه on 14/04/2012 بواسطة t7l6m

أيقظته الطرقات العنيفة على الباب والقرع المتواصل للجرس .نهض مسرعا نحو الباب مدفوعا بالقلق من تلك الطرقات في تلك الساعة المتأخرة من الليل.وجد عند الباب رجال ثلاثة بلباس مدني أبرز كل منهم هويته في وجهه .كانت الإضاءة غير كافية كما لم يسعفه الوقت أو الموقف لقراءة بيانات الهويات لكنه لمح الصورة التي تحملها كل منها فكانت لرجل يرتدي زيا عسكريا.إقتادوه نحو سيارتهم بملابس نومه .لم يستيجيبوا لطلبه بإستبدال بيجامته بدشداشة. لم يصر على طلبه ولم يجادلهم.كان الموقف صدمة أربكته ومفاجأة لم يحسب حسابها.كان أكبر من أي تجربة خاضها في حياته فإستسلم لهم.جلس على المقعد الخلفي متوسطا إثنان منهما فيما قاد الثالث المركبة مسرعا خارج المنطقة.

لم يفلح إلحاحه عليهم بالأسئلة بالحصول على أي إجابة تزيل مخاوفه أو تقلل من قلقه.كانت الإجابة الوحيدة التي تكررت: ستعرف كل شيء في المركز الأمني.إستغرب من عبارة (المركز الأمني) فهو وصف لم تألفه أذناه .لم يكن ليقلق كثيرا لو ذهبوا به إالى “المخفر”. وبعد فترة من المسير كان يتمنى لو كانوا سيأخذونه إلى “المباحث” أوحتى “أمن الدولة” .إلا أنه وبعد أن أوغلت السيارة في الخط السريع وبعد أن دسا جارا المقعد رأسه في كيس قماشي قاتم اللون أيقن أن الموضوع غير طبيعي وكذلك سبب إعتقاله . لم يقاومهما حينما وضعا رأسه في الكيس بسبب العبارة التي قالها أحدهم بنبرة ودية”سامحنا ,هذي إجراءات أمنية”.

تصاعد خوفه بمرور الثواني وتعاقب دورات عجلات السيارة.تنازعته رغبتان :رغبة بالتعبير عن هلعه بنزع الكيس ومقاومة معتقليه ورغبة بالحفاظ على رباطة جأشه والإستسلام لهم.صرخ فيهم “ليش ماسكيني ووين موديني؟”.أجابه السائق مطمئنا “ليش خايف ؟إذا مو مسوي شي غلط ترجع بيتكم بعد ساعه بالكثير.” .بعد أن يأس من الحصول على إجابة تشفي فضوله إستسلم للتفكير.بدأ يسترجع بذاكرته مافعله خلال الفترة الماضية فربما يجد سبب إعتقاله.لم تكن أيامه السابقة مختلفة عن سواها.الوزارة صباحا والديوانية مساءً.مناقشات الديوانية وحواراتها ككل يوم مدح لمن يستحق المدح وإنتقاد لمن يستحقه.بدأ يفكر بجريمة أخرى قد يكون إرتكبها خلاف “الكلام في السياسة” .لم يكن قط الحديث عن أخطاء الحكومة وفضائحها تهمة ولم يكن إنتقادها جريمة جزاؤها الإعتقال و أوضح دليل ماينشر في صحفنا ,و تجمعات الناس ومايقال فيها أسطع برهان .
لم أدهس أحد,لم أشتم أحد,لم أعاكس أنثى,لا أتعاطى الخمور أو المخدرات,لم أستدين من أحد,ليس بيني وبين أحد عداوة ,كان هذا مايدور في ذهنه حينما خففت السيارة من سرعتها .شعر بعدها بأنها تسير على طريق رملي غير ممهد.بعد برهة توقفت .سمع صرير بوابة حديدية وصوت أحدهم يقول”وصلنا” .تحركت بعدها السيارة أمتارا قليلة قبل أن تتوقف وتُفتح أبوابها.
جذبته يد خارج السيارة ومالبث أن أمسك بكتفيه كفان قويان.تم إقتياده والكيس القماشي لا يزال على راسه وهو يتعثر في مشيته موشكا على الإنهيار . دخل مبنى ومشى بخط مستقيم قبل أن تديره الكفان يمينا وتعبر به بابا ضيقا.في الغرفة الصغيرة نزعوا الكيس عن رأسه وأُقعد على كرسي أمامه مائدة مستطيلة سطحها جرد .صُفت في مواجهته مجموعة من الكراسي خلفها مباشرة حائط أصم.
جلب أحدهم مصباحا كهربائيا ووضعه على المنضدة .أضاءه ووجهه نحو وجهه .غمره الضوء الباهر.أُطفأت مصابيح الغرفة بإستثناء الموجه إليه.شعر بدخول بضعة أشخاص ترآت أشباحهم في مواجهته.لم يحاول رفع رأسه بعدها فقد كانت الإضاءة الشديدة تؤذيه.سمع أحد الداخلين مستنكرا بسخرية واضحة “هذا راعي المشاكل”.كانت نبرة المتحدث مالوفة بعض الشيء.تردد في تصديق نفسه أنه العضو المشاغب صاحب الحنجرة القوية والتصريحات النارية.
بعدها بدأ التحقيق.

يتبع,,,

Articles

طلبات رجل*

In قصص on 17/03/2012 بواسطة t7l6m

خرا.قربنا الخمسين و لي الحين لا مره ولا حماره.الواحد شبع من الدنيا و يتمنى يصير عنده ولد يشيل إسمه .المشكله وين تلقى إللي في بالك.طلباتي سهله لكن المشكله بالحريم.كل إللي أبيه حريتي وما طلبت زياده.
يعني أبي وحده ما تقول وينك؟وين رايح؟متى ترجع؟
ماتقول لا تسهر ,أو لا تروح الدوانيه ,أو لا تروح الشاليه أو البر ويا ربعك.ولا تقول ليش تسافر ويا ربعك وما تاخذني معاك.
ماتقول ودني,وييبني.
ماتقول إشترلي,وسو لي,وسفرني.
مابي وحده تناجرني ,وتحنّ على مخي.
مابيها كل ساعه تتصل علي,إذا أبي شي آنا أتصل.
مابيها كل ساعه تدز لي مسج وإذا ما رديت عليها تزعل.
صج نسيت ما أبيها تزعل وتبرطم,ما أبيها تتحلطم وإتقرطم.
إذا علقت عليها أو على لبسها أو تصرفاتها لا تسويها قصه.إذا كلامي زين إبتسمي وإذا مو زين طوفيها.
ما أبيها 24 ساعه على التيلفون أو هايته من سوق لي مجمع ومن عرس لي إستقبال,المناسبات ما تخلص.
وعلى طاري المناسبات مو يوم وترك تقول لي عندنا عرس فلانه تصيرلي ,أو إستقبال علانه صديقتي وأبي أشتري نفنوف يديد أو هديه.هدومج ترس الكبت شوفي لج نفنوف منهم,والهديه مسؤوليتج.
إذا قاعد أشوف مباراة يعني مندمج لا تزعجيني بالسوالف أو الأسئله.وياريت مرّه وحده تشجع نفس الفرق إللي أشجعهم لتجنب المشاكل والخلافات.
بعدين آنا ريال أبي إستقرار يعني المفروض أرجع البيت غداي جاهز وقبل لا أطلع دشداشتي وغترتي مكويين ناطريني ألبسهم.

شفتوا شلون طلباتي بسيطه.طبعا المواصفات الثانيه عاديه وماودي أتشرط يعني أبيها صغيره,حلوه,بيضه,طويله,رشيقه,أنيقه,متعلمه,خجوله,مؤدبه,مثقفه بس مو شرط تتكلم لغات.

*النسخة الذكورية لهمس إمرأة(البوست السابق).

Articles

همس إمرأة

In قصص,حب وغرام on 14/03/2012 بواسطة t7l6m

تمر الأيام على ثقيلة وبطيئة.وتتعاقب على جرح وحدتي وتعمقه حتى فقدت الأمل بنهايتها.أربعون عاما أتممتهم في صحراء جرداء.أتأمل حيوات صديقاتي وقريباتي وأتمنى أن تكون لي واحدة مثلهن.قد تكون حياة عاصفة ,أو حارة محرقة, بل قد تكون باردة ,ولكنها حتما أفضل من حياتي الفاترة الساكنة.
أكثير ما أطلب؟كل ما أريده روح تشاركني أيامي فتضفي عليها دفء الحياة وتبث في أرجاء سكينتها الحركة,حركة وكفى.تداعب خيالاتي مشاركته أحلامي وأفكاري .وتهمس نفسي له بمايجول في قلبي من خوف من القادم من الأيام.
لا أريد أن أكون وحيدة في حياتي.لا أريد أن أشعر بالوحدة وأنا بين أهلي وصديقاتي.أريد أن أشعر بأنوثتي ,بأني إمرأة.أريد ان أحمل في أحشائي حياة جديدة وروح إنسانية أطلقها في هذه الدنيا الصاخبة .أريد أن أربيها وأحميها من صخب الحياة.أريد من يشاركني في هذه المهمة.

أريد دفئا في مخدعي.أريد إذنا تستمع لحديثي و فاه يحدثني ,يقاطعني ,يؤيدني,ويعارضني.أريد من أتزين له,وأتأهب للخروج معه.أريد أن أتناول طعامي في مواجهته وأن أطهو له ما أجيد من أطعمة.أريد أن أنتظر عودته مترقبة وأن أقلق حينما يتأخر.أريد أن أشاركه ما يحب ولن أطلب منه مشاركتي ماأحب إن لم يشاركني بإرادته.أريد أن أصفح عنه حينما يخطيء.أريد أن, أحب ,وأعشق, وأضحي ,وأصبر,وأبكي ,وأضحك,وأتألم,وأستمتع,وأمنح بلا حدود.أريد أن أذوق الحياة بحلوها ومرها معه.

أريد أن أعتني به حين يمرض,وأواسيه حينما يحزن,وأن أفرح بفرحه.أريد أن أهديه بمناسبة وبغير مناسبة.أريد أن أوقظه بيدي وان أطعمه بهما.أريد أن أكون لسره بئر,ولماله حارس.أريد أن أكون محفزة لطموحه وسبيل لنجاحه.أريد أن أكون عنوان لراحته.

أريد أن أكون حضنا له.أريد أن أكون حصنا له.أريد أن أكون سكنا له. أريد أن أكون له فراش وغطاء ووسادة.أريد له أن يكون كما يريد لنفسه.

أريد من يستحق هذا العطاء,من يعيه ويدركه,من يقدره.

هل هناك من تقول مثل هذا الكلام ,وتقدم هذه التضحيات؟وهل هناك من يستحق مثل هذا العطاء؟

وبإذن الله سيكون لنا لقاء مع تذمر رجل أربعيني على وحدته.

Statuses

من المجنون

In قصص,أخلاقيات on 28/02/2012 بواسطة t7l6m

فتح الجريدة في صباح اليوم الذي يلي نهاية الإحتفالات بالعيد الوطني وعيد التحرير. فالقبس تتوقف عن الصدور يوم عيد التحرير لراحة رئيس التحرير ومحريريها.قلب صفحات الجريدة دون إكتراث بمعظم أخبارها فأوقفه “مانشيت “بخط عريض .كان العنوان الرئيسي لمقابلة مع فنانة كويتية غطت صفحة كاملة . قالت الفنانة : “حبي لزوجي يدفعني باللحاق به ..حتي لجهنم”.هز رأسه وضحك ساخرا من العنوان ومن الفنانة التي لا تهاب جهنم ,أعاذنا الله وإياكم منها.همس في سره الموضوع لا يخلو من الغباء,إما غباء الفنانة أو غباء المحرر.بالنهاية غباء .
في ذات اليوم,صادف خروج المصلين بعد صلاة المغرب من المسجد مرور عربة جيب تقودها إمرأة.كان الشباك الخلفي للمركبة مفتوحا وبجانبه طفل يحمل رشاش مياه.ما إن رأى الطفل الرجال حتى أطلق مياه رشاشه عليهم.تساءل في نفسه كم غبية أمه التي تقود المركبة.كيف تسمح له بفتح النافذة وهو يحمل رشاش المياه.مهما بحثنا عن مبررات وقد لا تقصد ماحدث لكنها مصنفة:غبيه.
مساءً ,صادف ثلاثة أولاد يقفون على حافة رصيف الشارع الرئيسي ويحمل كل منهم في يديه بالونات مليئة بالماء.شرعوا يقذفونها على السيرارت المارة.عتقوه من البالونات ,ربما لبعد سيارته عنهم.لكنه في المقابل لم يعتقهم ولم يعتق أولياء أمورهم فنعتهم جميعا بالأغبياء.أولياء أمورهم لإهمالهم وعدم متابعة أطفالهم.وغباء الصبية لأنهم يقفون في مكان خطر بالقرب من السيارات المسرعة كما أنهم قد يصادفوا شخص ضيق الصدر وعصبي فينالون منه علقة أو على الأقل يروعهم بصرخة أو يهينهم بشتيمة من العيار الثقيل.
ولم يتوقف مسلسل الغباء,أو ما تصوره كذلك.بعد مشهد أطفال البالونات المائية بدقائق توقف في مواقف الجمعية.ترجل من سيارته فرأى شباب ,في منتصف العشرينات من عمرهم,يتحدثون وقوفا بالقرب منه.لاحظ بسخرية ونفاذ صبر تسريحة أحدهم.كانت قمة في الغرابة وقلة الذوق,بل كانت تثير الغثيان.كان رأسه حليقا (بالموس) بإستثناء جزء,بشعر قصير, في مؤخرة رأسه أقرب إلى علامة الديناري (الديمن) في أوراق اللعب منه إلى القلب.
قال لنفسه مسكين يعتقد إنها صرعة لكن كثيرون سيقولون ماهذا الغباء؟

خلال الساعات التالية من المساء كان في شك وتردد من رأيه .ماذا لو لم يكونوا أغبياء,أو يمرون بحالة طارئة من المس العقلي؟
مصيبة,قال لنفسه,لأن ذلك يعني أن قواي العقلية لا تتناسب مع معطيات العصر الحديث.

Articles

عيد الميلاد – الثالث والأخير

In قصص,حب وغرام on 18/02/2012 بواسطة t7l6m

وصل منزله بعد أن غربت الشمس.حيا والدته التي ردت تحيته مضيفة”ماشالله الويه ينْوِّر”.دخل غرفته بنشاط لم يفتر.نزع ملابسه وولج الحمام.وقف تحت رشاش الماء مستمتعا.كان يشعر أن الماء لايسقط على جسده بل يتخلله إلى روحه فيغسلها.أتم إستحمامه ثم إرتدى ملابس عكست مزاجه.تي شيرت أبيض يتوسطه مربع يتكون من مستطيلات كل منها يحمل لونا زاهيا.كان قميص مفضلا لديه”أيام الشباب”.ستر عورته ببنطال جينز مهترئ من مخلفات أيام الدراسة الجامعية.
سرّح شعره إلى الخلف.تناول عطره المفضل ثم أعاده,دون أن يستعمله, إلى موضعه مجددا.أصبحت رائحته حادة ونفاذة بالنسبة له.أخذ محفظته ومفاتيحه وهاتفه.أراد أن يطفيء مصابيح غرفته فإكتشف أنها لم تكن مضاءة .تفاجأ أن إستعدادته كانت على الضوء الخافت الصادر عن الحمام.همس في سره متبسما”ميزة إضافية بصر حاد وترشيد الطاقة معا”.
ذهب إلى حيث خطط:المجمع التجاري -المول*.في طريقه إعترضه سائق أرعن كاد أن يصدم مركبته فأطلق بوقها بشكل متواصل ضايق الآخر.توقفا متجاورين عند الإشارة الضوئية فإذا بالسائق الآخر يصرخ ويلوح بيديه.تجاهله, لكن الأرعن أطلق بوق سيارته ليلفت إنتباهه,وربما ليغيظه.رد متحفزا:ضرب زجاج سيارته مكشرا عن أنيابه ووجهه مشدوداً نحو أنفه,رافعا يديه وأصابعه متصلبة كأن كل كف تحمل كرة صغيرة غير مرئية.طأطأ السائق الآخر رأسه فرآه دجاجة. ضحك من خوف السائق وضحك أكثر على ردة فعله.تمنى ألا تتكرر,وتنبه إلى حاجته لتمالك أعصابه.
وصل إلى المجمع التجاري المزدحم.بعد فترة قصيرة من التجول في أرجاءه رآه أقرب إلى حديقة حيوان .أصبح يرى الناس بشكلهم الطبيعي وبعد أن يمعن النظر يراهم بهيئة حيوانات.طاب له الأمر.كان يتوقف بين وقت وآخر ليرى أي نوع من الحيوانات ذلك الرجل أو تلك المرأة.إكتشف أن البعض يفصحون عن هويتهم الحيوانية دون أي مجهود منه.
رأى كثير من الطواويس التي تمشي متبخترة,وراى أكثر من حرباء.شاهد إمرأة حامل بصحبتها زوجها يمشيان متقاربان ويتحدثان همسا.تقاربت رأسيهما فإذا بهما حمامتان .شاهد الزوج يسرع نحو قرد صغير يريد أن يقفز إلى نافورة المياه تبين أنه ولدهما.قال,متأثرا بالمودة الواضحة بين الزوجين ” أعانهم الله على هذا الولد الشقي وجعل مافي بطنها باراً بهما”.
رأى شابين تكاد عضلاتهما تمزّق ملابسهما من فرط ضخامتها.أمعن النظر فإذا بهما أرنبان”تبا للمظاهر الخادعة”.شاهد تيس بشعر منسدل على رأسه برفقة لبوءة.تبين أنهما رجل متأنق وإمرأة يبدو عليها الإنهاك فأدرك أنها من ينفق عليه.
رأى ضباع تتلصص على النساء اللاتي يرافقهن أزواجهن أو أطفالهن.رأى المطاعم و على مقاعدها فيلة ودببة .وحام حوله كثير من القردة من أجناس عدة يستظرفون بحركات صبيانية.
شعر بعد برهة بدوار .لم يعتاد,بعد,على تغير الأشكال ولا على الضوضاء والإضاءة المُبْهرة.آثر الراحة فبحث عن مكان هاديء.وجد ضالته في مقهى خافت الإضاءة في ركن قصي من المجمع التجاري.تهالك على مقعد إحدي الموائد.جاءه النادل فطلب منه كوبا من الحليب.جلب النادل الطلب فأوصاه أن يحضر له بعد قليل وجبة خفيفة.
بدأ يرتشف الحليب وبصره لايغادر سطح مائدته.قاوم رغبته بالنظر حوله إلا أن رائحة طيبة طاغية هزمت مقاومته.لم تكن رائحة عطر بل إفرازات هرمونية أنثوية .نظر نحو مصدرها.كان المصدر حسناء ممشوقة القوام طويلة الشعر أنيقة .رآها قطة بفراء أبيض كثيف وعيناها آية في الجمال.تأملها فحانت منها نظرة مصحوبة بإبتسامة رقيقة.إنصهر قلبه فورا.
لم تغادرها عيناه.حينما مر النادل بقربها حاملا طلبه رفعت رأسها وإستنشقت بعمق مغمضة عيناها.وضع النادل الطلب وغادر.غادر هو ,بدوره,مائدته متوجها نحوها.توقف أمام مائدتها ورجلاه لايكادان يسندانه.شعر بجانبه الأيمن يمسح الكرسي المواجه لها حتى نهايته ثم يعود بجانبه الأيسر حتى النهاية الأخرى من الكرسي.
همس “ميووو”.
إبتسمت وقالت: “أهلا وسهلا”
:سامي.
-عاشت الأسامي يالسيامي.هلا بولد العم.
عندما لاحظت دهشته من ردهاأضافت”مو بس إنت إللي موهوب .الحال من بعضه”.
قال:اليوم عيد ميلادي.
happy Birthday أجابت,وبغنج تساءلت:وين الكيكه.
إستأذنها لحظة عاد بعدها حاملا طلبه .جلسا معا يلتهمان سلطة “التونا” وضحكاتهما تعيد الحياة للمقهى الخاوي وتملء حياتهما بهجة وسرور أبدي.

تمت.

*أترك لخيالكم تحديده.

Articles

عيد الميلاد – الثاني .

In قصص on 16/02/2012 بواسطة t7l6m

شهقت أمه بعد أن كشف الغطاء عن وجهه ونزَع النظارة الشمسية إلا أنه إستغرب تعليقها.
قالت: “شفيها عيونك حمر؟”.
هو:وأذناي؟
الأم:مابالهما؟هما كعادتهما”مشتّحه”.
هو,وقد سره إجابة والدته,وبدت منه السعادة:ألا ترين بقعة سوداء على أنفي؟
قبضت بكفها على ذقنه وأحاطت أصابعها بفكيه وبدأت تمعن النظر بأنفه .حركت وجهه يمينا وشمالا ولما لم تلاحظ شيئا حركته إلى الأعلى ثم إلى الأسفل.دفعته برفق وبشيء من العتب في نبرة صوتها قالت:عبالي عندك سالفه.
قال وقد غمره شعور بالإرتياح:والله اليوم شفت شكلي بالمنظره حده غلط.
شدته من ذراعه إلى حيث المرآة.وقفا بمواجهتها وقالت وهما ينظران إلى إنعكاسهما في المرآة:”كل هالملح وتقول شكلك غلط.بسك توِسوس توّك صغير”.
تنفس الصعداء حينما رآى وجهه في صورته السابقة.إبتسمت والدته حينما رأت كم هو سعيد لمنظره.هزت رأسها باسمة وهمست “الحمدلله والشكر ينّ الولد علينا”.سألته :”هل أصنع لك شيئا خفيفا تتناوله قبل الغداء؟” .”فقط كوب كبير من الحليب وكثير من السكر”.ضحكت والدته وغادرت وهي تتمتم”تعبت وأنا أسأله تناول الحليب بدلا من القهوة صباحا دون جدوى واليوم يطلبه بنفسه “.
القى الغترة والنظارة على سريره وعند مغادرته الغرفة ألقى نظرة على المرآة فرآى وجه القط مرة أخرى.أصيب بإحباط لم يدوم طويلا فمالبث أن رآى وجهه مرة أخرى.أطال النظر فإذا بوجهه يتقلب بين وجه القط ووجهه العادي.قال في نفسه طالما رآتني أمي بوجهي الطبيعي فمن المؤكد سيراني الجميع كذلك.شعر بإرتياح لهذه الفكرة وأحس بنشاط يسري فيه ويغمر روحه.هبط السلالم في خفة ورشاقة .تناول كوب الحليب من يد والدته.قبّل يدها وسألها:”أكو شعر على أذوني”.رمقته والدته بنظرة لا تخفي حنقها.أدرك أن وجهه طبيعي .إبتسم وقال”أتغشمر”.ضربته على كتفه ضاحكة.

شرب الحليب بنهم واضح وبشهية مفتوحة.مسح شفتاه بلسانه متلذذا ببقايا الحليب.بدأ بالتجول في بيتهم كأنه أول مرة يراه.إستطاب ملمس وبر سجادة الصالة الغزير على باطن قدمه.شرع يغرس أصابع رجليه في السجادة ويحركهما.خرج إلى فناء المنزل حافي القدمين.نظر إلى السدرة الباسِقة الواقعة في وسطه.لم يقاوم رغبته الشديدة التي ألحت عليه فتسلقها سريعا.هبط منها بعد برهة خشية أن يراه أحد فيصبح “مينون رسمي”.إرتدى ملابس رياضية وخرج من المنزل.مشى حول المنزل ثم هرول قليلا في المنطقة .شعر بالحذاء الرياضي يعيق حركته ويحد من إنطلاقته فقرر الذهاب إلى الشاطيء ليركض عاري القدمين على رماله الناعمة.أخذ مفاتيح سيارته وغادر مسرعا إلى شاطيء البحر يدفعه حماس غير مسبوق للركض. شعر أثناء القيادة بحساسية للضوء والأصوات وكانت ردات فعله سريعة.راق له ذلك.

أوقف مركبته بالقرب من الساحل وترجل منها حافيا.بدأ يركض بسرعة كبيرة مستمتعا بمرونة لم يعهدها.شعر بخفة تسري فيه وبهمومه تتلاشي ,كان مسرورا.كان يعدو سريعا بخطوات واسعة ,لا يتجنب العوائق التي تواجهه بل يقفز فوقها .بعد فترة القى بنفسه في البحر وبدأ يعوم فداعبته فكرة أنه أول قط يحب الماء,ضحك في سره.خرج من الماء ونفض جسمه وإرتدى ملابسه.عاد للركض مجددا.غشته رائحة السمك الطازج الشهية تلفّت حوله فإذا سوق السمك يقبع في مكانه بعيدا في الأفق علِم كم قوية لديه حاسة الشم.
شعر بالجوع والعطش .توقف عند عربة تبيع المشروبات وطلب من البائع حليب.”لايوجد حليب “رد صاحب العربة,وأضاف “لدي حليب بالشوكلاته,حليب بالفراوله,وحليب بالموز”.طلب “حليب كاكاو”.شرع يشربه سريعا وطلب علبة أخرى.وقف يشرب وهو ينظر إلى رواد الشاطيء.إلتفت نحو البائع لسداد ثمن مشترياته فإذا برأس البائع أصبح رأس حمار.كان البائع سارحا بنظره نحو البحر.
سأله كم ساعة تعمل في اليوم؟
قال:ساعات طويلة منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل.
– طوال العام؟
:نعم في حر صيفكم وبرد شتاءكم.
– وهل المردود مجدي؟
: الحمد لله ,مجدي بقدر الصبر والجلد الذي تتطلبه مهنتنا.

غادره شاكرا.أدرك لماذا رآه برأس حمار.عاد إلى سيارته وإلى أفكار الصباح.”ما أصابني ليس بالسوء الذي توقعته.لم تكن لعنة بل هي رحمة إذ زودتني بالبصيرة ولم تكن نقمة بل هي نعمة خفة و نشاط وحواس مرهفة.”

ودّع الشاطيء مع وداع الشمس له .عاد إلى منزله وهو يضع خطط المساء هامسا لنفسه “ربما حالتي هي هدية عيد ميلادي الثلاثين.”

يتبع ,الجزء الثالث والأخير,,,,,,,,,

Articles

عيد الميلاد

In قصص on 15/02/2012 بواسطة t7l6m

إستلقى على سريره وشلال هادر من الأفكار يحول بينه وبين النوم.”الليلة آخر ليلة لي في العشرينات وغدا سيصبح عمري ثلاثين فما موقعي في العالم؟” . تزاحمت الأفكار في ذهنه ولم تروق له أي منها.”تخرجت من الجامعة وحصلت على وظيفة ولكن هل هذا ماتمنيته.الوظيفة دون طموحي ولا يمكنني أن أنفذ أفكاري خلالها.أفتقدت إنطلاقة أيام الدراسة في الخارج وإستقلاليتها فمازلت أقطن في بيت والدي.طموحات وآمال في المخيلة ومشاريع على الورق لم أبدأ بأي منها بعد” .”وأمرّ مافي الأمر طول الأيام وثقل الليالي تبا للملل وبئسا للوحدة .كم أشتاق لإمرأة تشاركني حياتي وحلمي”.
زفر زفرة ساخنة بعد آخر عبارة له فقد أدرك ,وربما آمن,أن الزواج سيحل كافة مشاكله,أو مايعتبرها كذلك.الزواج إستقرار في ظله سيفكر بتنفيذ مشاريعه تدعمه زوجته وتسانده.سيحقق إستقلاليته .وسيقتل الزواج رتابة حياته وشعوره بالوحدة.
لايدري متى نام وكم نام لكنه إستيقظ نشيطا على غير عادته مؤخرا.بدأ يمدد أطرافه ويشد عضلاتها .ضحك على هذا التصرف الذي لم يألفه.نهض برشاقة وخفة وتوجه نحو الحمام.ما أن شاهد وجهه بالمرآة حتى صرخ وغطى وجهه بكفيه.باعد بين أصابعه ونظر خلالها فإذا بشعر كثيف يغطي جانبي وجهه وأذناه قد إستطالتا وغطاهما الشعر وأنفه بقعة سوداء بفتحتين صغيرتين.دعك عينيه غير مصدق ما يرى.نظر مرة أخرى فتأكد مما رآه أول مرة:تحمل رقبته رأس قط ووجهه.
أنساه المنظر شعوره الجديد بالخفة والنشاط اللذان صاحبا ظهور وجه القط.جلس حائرا في غرفته ساعات عدة.تمنى عودة مشاكله وإستطاب شعور الليلة السابقة بدلا من هذه المصيبة.”أي لعنة أصابتني؟وأي فضيحة هذه التي لن تفارقني ماحييت”.قضى ساعات الصباح بين جلوس على سريره يفكر بحالته الغريبة,وبين رحلاته المتكررة إلى المرآة.بدأ بعد عدة زيارات للمرآة يألف وجهه الجديد.لاحظ لأول مرة دقة ملامح القطط وجمالها.قام بتقليد حركات القطط وأصواتها وهو ينظر إلى خياله في المرآة.
هتفت به والدته ولم يجيبها,ظنته نائما فإبتعدت عن باب غرفته .أعاد صوت والدته تذكيره بمصيبته فأضافت حيرة إلى حيرته .مالمخرج ومالحل؟
نادته بعد فترة فرد عليها دون أن يخرج من غرفته.في المرة الثالثة وبعد أن تزايد قلقها لعدم ذهابه إلى عمله,وقفت عند باب غرفته وطرقته.حاولت فتح الباب لكنه كان متحسبا لذلك فقفله منذ الصباح.أصرت عليه أن يفتح الباب.فكر قليلا ورأي أنه لا مناص من الخروج إن عاجلا أو آجلا.طلب من والدته التريث.لف وجهه بالغترة(كوفية) ووضع نظارة شمسية كبيرة غطت عيناه.
ما إن فتح الباب حتى ضحكت والدته قائلة:”الحمد لله والشكر,ليش مسوي جذي بعمرك , ينيت؟”. خجل من تعليقها .
قال بصوت كتم نبرته غطاء فمه:لقد فوجئت بمنظري عندما إستيقظت.وأحتاج مساعدتك في هذا المأزق.سأكشف وجهي بشرط ألا تهلعي.
جزعت والدته من كلامه وأصرت أن يكشف وجهه.أزال الغترة التي لف بها وجهه,مترقبا ردة فعلها لمرآه. وحالما أزال النظارة الشمسية شهقت شهقة ممتدة.

يتبع,,,,