Archive for the ‘قصص’ Category

Articles

الحفره -الأول

In قصص,إشاعه on 20/09/2012 بواسطة t7l6m مصنف:

تزايد التذمر الشعبي وشكاوى المواطنين,كما تزايدت الإصابات بسبب السقوط في الحفرة الواقعة في إحدى الضواحي السكنية.غطت الصحافة المحلية(المقرؤة منها والمرئية,الفاسدة منها والطازجة) أخبار الحفرة وأجرت العديد من التحقيقات الصحفية حولها.لم,يغفل نواب الأغلبية والأقلية الموضوع وتناولوا الحكومة بالنقد والتقريع والتهديد بالخروج للشارع.تحركت الحكومة,تحت وطأة تلك الضغوط.بحث مجلس الوزراء الموضوع وقرر تشكيل لجنة وزارية لحل أزمة الحفرة.
إجتمعت اللجنة المؤلفة من وزراء البلدية, والأشغال, والأعلام, والداخلية, والصحة, والمالية.وقررت في أول إجتماع لها أن تقدم كل جهة,في الإجتماع القادم, تقريرا حول مسؤوليتها عن الحفرة.
في إجتماعها الثاني أكد وزير البلدية أن البلدية غير مسؤولة عن الحفرة وهي من مسؤولية وزارة الأشغال.وزير الأشغال تنصل من المسؤولية مؤكداً أن وزارته مسؤولة فقط عن الحفر التي تقوم هي بحفرها ووبخ وزير البلدية ,ضمنا,بأنه لايجوز إلقاء اللوم على الأشغال في كل حفرة.وزير الصحة أكد أن وزارته تقوم بدورها على أكمل وجه وتنقل المصابين بسبب السقوط في الحفرة إلى المستشفيات .وزير الداخلية وعد بتخصيص دوريات ترافق الإسعاف التي تنقل المصابين .وزير المالية أوضح أن إختصاص الوزارة “الفلوس وبس”,وقال وزير الأعلام سنقوم بتوعية الناس بمخاطر الحفرة كما سنصدر بيان حول الإجتماع.وأنهت اللجنة الوزارية الإجتماع بتكليف وزارة الداخلية بتحديد الجهة التي حفرت الحفرة كما قررت أن تعقد إجتماعاتها القادمة على مستوى وكلاء الوزارات.

عقد الإجتماع الثالث للجنة بحضور وكلاء الوزارات.في بداية الإجتماع ألقى وكيل وزارة الداخلية بياناجاء فيه “باشرت الوزارة ,وفور إنتهاء الإجتماع السابق للجنة,بتحرياتها لتحديد المتسبب بالحفرة…وتم التحقيق مع مسؤولي بعض الوزارات ذات الصلة”بالحفر” كالمواصلات والكهرباء وهيئة الزراعة والثروة السمكية وتبين عدم مسؤولية أي جهة حكومية عن الحفرة…وكثفت الوزارة تحرياتها ووسعت نطاق المشتبه بهم إلا أنه لم يُستدل على الفاعل”.إبتسم ممثل البلدية وتنفس وكيل وزارة الأشغال الصعداء وقررت اللجنة بحث السبل الكفيلة بحل المشكلة.

تنوعت الحلول المقترحة.وزارة الصحة إقترحت إنشاء مستشفى بالقرب من الحفرة لتوفير العلاج الفوري للمصابين.رفض المقترح ممثل البلدية على خلفية المخطط الهيكلي إذ أن موقع الحفرة والمنطقة المجاورة لها مخصصة للأغراض السكنية.كما رفض ممثل وزارة المالية المقترح بسبب عدم توفر الإعتمادات المالية.وتنفس وكيل وزارة الأشغال الصعداء ,مرة أخرى ,إذ لن تتحمل وزارته معاناة إعداد وثائق المشروع ,والدورة المستندية لطرح المناقصة, وإعداد التصميمات, والمفاضلة بين الواسطات, ومتابعة التنفيذ,والأوامر التغييرية بعد المباشرة بالتنفيذ.

إقترح ممثل وزارة المالية(ترشيدا للإنفاق) وضع سيارة إسعاف بالقرب من الحفرة لإسعاف المصابين بالسرعة اللازمة.إعترض ممثل وزارة الصحة بسبب نقص عدد سيارات الإسعاف وصعوبة التخلى عن إحداها للحفرة كما أشار إلى أن المقترح غير واقعي متسائلا “وماجدوى المقترح إذا وقع شخص في الحفرة أثناء نقل سيارة الإسعاف أحد المصابين إلى المستشفي؟” .وزارة الداخلية لم توافق أيضا على المقترح فالتواجد المستمر لسيارة الإسعاف قد يؤدي إلى إختناقات مرورية وأضوائها قد تشغل قائدي المركبات”بغير الطريق”وهي تكرر على مسامعهم دائما “لا تنشغل بغير الطريق”.
فشلت اللجنة بالإتفاق على حل للمشكلة وقررت إلقاء الكرة بملعب الآخرين.أوصت اللجنة على مستوى وكلاء الوزارات اللجنة الوزارية بتكليف جهة علمية محايدة بدراسة الموضوع وتقديم الحلول العلمية المناسبة,كما قررت أن تعقد إجتماعاتها القادمة “على مستوى وكلاء الوزارات أو من يمثلهم”.

يتبع,,,,,

Statuses

ثائر …..آخر زمن

In قصص,أخلاقيات on 26/08/2012 بواسطة t7l6m

حمل قنينة ماء وخرج مسرعا.كان في عجلة من أمره فلم يطفيء مكيف هواء غرفته بل لم يكترث بصوت خرير ماء صادر عن الحمام.لم يدفع فاتورة الكهرباء والماء ويعتقد أن الجميع كذلك.ركب سيارته وإنطلق مسرعا.
كان يسابق السيارات والريح.إستخدم إضاءة مركبته ومنبهها بإسراف لإبعاد السيارات الأخرى عن مساره.كان ينتقل بسيارته من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ولم يتورع عن إستخدام حارة الأمان إذا ما إستلزمه الأمر.أثار سخط وحنق كثير من سائقي السيارات ولم يأبه بهم بل رد على تلويحهم بأيديهم بإشارات من أصابعه.
أشعل سيجارة مستمرا في قيادته الطائشة.عب عبوة الماء وبعد أن جاء على محتوياتها ألقاها من نافذة سيارته.لم يطفيء سيجارته في منفضة السجائر ,لأنه يحتفظ بالنقود المعدنية فيها,ألقاها من نافذته على قارعة الطريق.
تلقى إتصال من شخص أجنبي.أجابه بلغة إنجليزية ركيكة بما معناه”عليك أن تدفع 500 دينار مقابل إستقدام قريبك للعمل في الكويت”.
وصل إلى حيث يقصد.بحث عن موقف قريب من الموقع ليركن سيارته.لم يبحث كثيرا فقاد سيارته فوق الرصيف.
ترجل من سيارته وتوجه نحو البحر. رن هاتفه وأجاب على المتصل,زميله في العمل:
– ها شعندك ؟
* عسى ما شر أمس واليوم مادومت ؟
– طبيه.
* شفيك؟
– سلامتك رحت البحرين والخبر بالويك إند وكملتها لي الأحد.
* أفا,وشلون تبي الترقيه وأنت كشته بالدوام.
– ماعليك أعرف واحد يصير حق مسؤولنا العود وراح يضبطني.
* يخرب بيت الواسطه إللي تخليك مسؤولي.المهم, شرايك تمرني نطلع نتعشى.
– يمكن أتأخر عليك شوي .الحين آنا رايح التجمع بساحة الإرادة.
أطلق صديقه ضحكة طويلة صاخبة
* كاااااااااك الله يغربل إبليسك موتني من الضحك يالوطني يالدستوري .أنت داوم عدل بعدين تكلم بالسياسه.

شخصيا,أعتقد جازما أنه لو كان عنده قليل من الصدق مع نفسه من لا يؤدي للدولة حقوقها ولا يحافظ على مواردها,أو من لايحترم القوانين والناس,أومن يستغل منصبه وجنسيته,أو من يقتات على الواسطة و إمتنع هؤلاء عن التجمع في ساحة الإرادة لخلت من الناس.
بما فيهم المتحدثين.

Articles

يالله صباح خير

In قصص on 01/07/2012 بواسطة t7l6m

إلتقينا صباحا.نظر نحوي فاغرا فاه ,وآثار النوم بادية(وربما ملّة)*على محياه.
سألته: ماخطبك؟.
قال:كنت في مكتبي ,جالسا على مقعدي .كانت واقفة في مواجهتي على شمال المكتب .بدأَت بالتحدث عن قانون,أو حكم قضائي,يتيح للفلسطينيين العودة من المنفى.أضافت ,ولكن السلطات الإسرائيلية يمكنها منع دخول المبعدين إذا ما حاولوا الدخول فرادى لذا يجب تجميع المئات منهم وترتيب رحلة جوية تقلهم إلى وطنهم.وترى أن يتم بث أخبار الرحلة وتوفير تغطية إعلامية لها منذ مغادرتها وحتى وصولها.
كنت أستمع لها بفتور بينما تتحدث هي في حماس ملحوظ. لم أكن لأبالي بحديثها أو أنفعل لولا أن قالت:وسواء دخل الفلسطينيون أو تم منعهم فإن مليون أمريكي سيتغير موقفهم المؤيد لإسرائيل.
ما أثارني حقا عبارة أطلقتها في ثقة وزهو “سينقلب على إسرائيل الرأي العام العالمي”.ما أن أطبقت شفتيها بعد تلك العبارة حتى صرخت غاضبا “طز بالرأي العام العالمي”المؤلم أني سبقت عبارتي بأسم أنثى أخرى خلاف إسم محدثتي .صححت الأسم وأضفت ,ولا يزال شيء من الغضب يخالط نبرة كلامي,”إذا كنتم تريدون فلسطين فلابد أن تضحوا ولابد أن يموت كثير من الناس لتحريرها ولن يحررها الرأي العام العالمي”

قلت له:لم أعرف أنك مهتم بالسياسة الخارجية.
قال بأسى:أقسم بالله أن ما كل ما ذكرته لك لم يحدث و إنما حلم .
ضحكت متمتما :لا داعي للقسم .أصدقك.

*السلطانية تسمى ,باللهجة الكويتية,بادية أوملة حسب حجمها.

Statuses

ميدانهم وساحتنا

In قصص,أخلاقيات on 28/06/2012 بواسطة t7l6m

القاهرة-السبت :23/6
كانت الأجواء متوترة بعض الشيء بسبب تأخر إعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية المصرية.ساد الترقب والقلق أجواء القاهرة وضاعف من أثرهما مليونية مستمرة في ميدان التحرير حتى إعلان النتائج.لا يخفيكم أن المتواجدين في الميدان من أنصار المرشح محمد مرسي.
خرجْت,صباحا,من فندق سميراميس متوجها نحو جامعة الدول العربية.يقع كِلا المبنيين على أطراف ميدان التحرير يفصلهما شارع.كانت الساعة تقارب العاشرة صباحا.كنت ,ومن معي,نمشي على الشارع الذي توقفت به حركة المرور بسبب إغلاقه من قبل منظمي تجمع الميدان.كان من المستحيل المشي فوق الرصيف.
كانت الأرصفة أشبه بسرير كبير مليء بالنائمين.غطّت الأجساد كل شبر من مساحات الأرصفة على الجانبين.أغلق النائمون,والناعسون ,والمستيقضون المدخل الرئيسي لجامعة الدول العربية وكذلك باب دخول السيارات.دخلنا من باب صغير في نهاية سور الجامعة.عبرنا مساحات متربة ومهملة في فناء منسي من أفنية الجامعة المتعددة.
إلتقينا زملاء من وفود الدول العربية في الممر الرئيسي للجامعة والتي تقع في جانب منه قاعات الإجتماعات.كان القلق واضحا على وجوههم وبدرجة أقل على وجوه العاملين في الجامعة .بدأ الإجتماع متأخرا بسبب تأخر وصول عدة وفود إلى قاعة الإجتماعات.أنهينا الإجتماع حوالي الساعة الرابعة عصرا.
خرجنا من الجامعة ولا تزال الأرصفة محتلة وإن تغيرت هيئة محتليها.إستيقظ كثيرون وعاد إلى الرقاد البعض.رأيت أحدهم يتوضأ للصلاة بماء يسكبه من قارورة مياه بلاستيكية.شاهدت في الرصيف المقابل لوحة ,متوسطة الحجم,مكتوب عليها بخط كبير”فندق الميدان”.تم ربط حبل على سور الجامعة عُلقت عليه ملابس .هناك باعة للشاي والحمص,أطفال تتسول,رجلين أمام حاجز يفتشون مايحمله الداخلون إلى الميدان.لم يضايقنا أحد,رغم ملابسنا الخليجية,وإن حيّانا البعض بلهجة أفلام عنتر بن شداد.
خرجنا من أطراف الميدان ودخلنا عالم مختلف :الفندق.
يرافق هدوء المكان وقلة المتواجدين في البهو موسيقى خفيفة.دعوت زملاء لمشاركتي الغداء فإعتذروا .جلست في المطعم, برفقة حقيبتي للإجتماعات.شرع التفكير بطرق مخيلتي ونظري يجول في المطعم الغارق في الهدوء لخلوه من الزبائن.
الفندق يعاني كسادا واضحا رغم الآلاف المؤلفة من المحتجين القابعين على الأرصفة المجاورة.تخيلت التجمع في بلد النهار,بلد الخير والنعمة,بلد المعارضة التي تهدد دائما برفع السقف.تخيلت الفندق يجاور ساحة الإرادة والنواب يدعون لعشرة ألفية(طبعا مالكم أمل مليونية)مستمرة حتى الإطاحة بالحكومة الخفية(الموضة الجديدة وعنوان تحركهم الحالي).
إنتعش الفندق بدرجة لم يحلم بها ملاكه.إمتلأت مواقف الفندق بالسيارات الفارهة الرياضية منها والصالون حيث يتقاضى الفندق من كل سيارة نصف دينار مقابل كل ساعة(أو جزء منها). كان بهو الفندق يعج بالرواد من المتجمعين في ساحة الإرادة ,المجاورة,والذين إحتلوا كافة موائد المطاعم والمقاهي.
هناك حشد من الشباب أمام كاونتر الحجز.تتعالى أصوات الشباب الراغبين بحجز غرفة في الفندق .يدب الخلاف بينهم بسبب أحقية كل منهم بالغرفة الوحيدة الشاغرة في الفندق الممتليء عن بكرة أبيه(وأم يابته).هناك إتصالات لبعض مفاتيح النواب وسكرتاريتهم للبحث عن واسطة لحجز غرف لمناصريهم.يستخدم شباب المطالبات السياسية الغرف للراحة وتغيير ملابسهم بالإضافة الى التخلص من فضلاتهم البشرية.
كان العمل في أوجه في الفندق.كان العاملين فيه في حالة دائمة من الإستنفار.الجرسونات في حركة مستمرة,الطباخون لايتوقفون عن الطبخ طوال الليل والنهار, عمال المصبغة يغسلون ويكوون .خدمة الغرف(Room service) لا يتوقف هاتفها عن الرنين.
تخيلت ذلك وقلت في سري “صراحه إحنا بطرانين”.

Articles

قوارير عاملات

In قصص on 12/06/2012 بواسطة t7l6m

بون شاسع بين الوصية والواقع .لقد وصفهن الرسول عليه الصلاة والسلام بالقوارير لرقتهن وأوصى الرجال بهن خيرا.فهل إستوصىينا بالعاملات منهن؟
وهل أخذنا بالإعتبار البعد النفسي و ظروف النساء وحاجاتهن المتباينة؟
***********************************************************

سماء صافية وشمس ساطعة منحت الأفق ضياءً وزرقة البحر بهاءً.أطلت على المنظر عبر نافذة مكتبها فأدركت مالا يدركه غيرها ورأت مالا يراه سواها في هذا المنظر البديع .رأته غزلا في نسيج خطة محكمة لزيادة معاناة العمل اليومية.وأدركته ظرف آخر من ظروف عملها يضاعف إرهاقها.
أنجزت عملها وألقت جسدها المنهك على المقعد.شعرت بحاجة إلى شيء من الهدوء بعد جهد متواصل منذ الصباح .إلتمست قليل من الراحة والإسترخاء بعد ساعات طويلة من حركة البدن ونشاط العقل.تأملت المنظر الخارجي .عادت ببصرها إلى الساعة المثبتة على الحائط.حركة الشمس البطيئة نقلت عدواها إلى عقارب الساعة.تبا لهم بالكاد يتحركون.النحيف منهم يجر نفسه جرا على سطح الساعة رغم أن كل نقلة منه تساوي ثانية واحدة.الثاني الأغلظ قليلا ليس في عجلة من أمره وأكثر كسلا من سابقه.أما ذلك القصير السمين فهو قابع كالميت في مكانه دون حراك.أصابها بطء حركة العقارب بالضجر.إسترجعت المهام التي أنجزتها خلال اليوم وشعرت بمزيد من التعب كأنها تؤديها مرة أخرى.تجرعت ملل آخر ساعة في العمل دقيقة تلو الأخرى حتى آخر ثانية منها.
دقت ساعة المغادرة معلنة عن جولة جديدة من المعاناة.دخلت الجولة بلا عدة ولا عتاد فالجسد مرهق والعقل منهك.خرجت من مكتبها لتأخذ نصيبها من صفاء الجو وسطوع الشمس:حرارته .تكالب عليها في طريق عودتها للمنزل الحرارة والإزدحام.كانت الحرارة على أشدها ذلك اليوم .كانت الشمس تهزأ بمكيف هواء السيارة بتحدِ سافر.بطء سير المركبات في الشارع كان حليفا للحرارة ضد المكيف .سبب البطء جدير ببث الأسى في أكثر القلوب ثباتا.سائقين مستهترين,وشاحنات تسير بتثاقل وتحتل كل منها حارتين من الطريق.كانت الشاحنات تثير رعب باقي المركبات وتمنعها من التجاوز.
جلب خليط التعب, والحر, والجوع, خمول ونعاس.حاولت طرد النعاس بالحماس لما ينتظرها من غداء وراحة.تذكرت أن أمامها نصف ساعة أخرى من مشقة الطريق.فكرت بموظفين وموظفات إنتهوا من وجباتهم وربما نهضوا من قيلولة لذيذة قبل أن تصل هي إلى منزلها.تخيلت خدرهم بفعل كأس من اللبن يستدرج النوم بعد الغداء.
وصلت بيتها أخيرا.أنهت وضوئها وصلاتها.تناولت بعد ذلك غدائها.نظرت إلى ساعتها وأدركت أنه ليس بمقدورها إستراق دقائق تغفو خلالها فأمامها مسؤوليات الأسرة.مارست دورها كأم وربة أسرة.أنجزت أعمالهاالمنزلية حتى بلغ التعب مداه .فتراها متهالكة على سريرها في ساعات المساء الأولى.وتؤجل في تلك الأيام خططها العائلية ونزهات الترفيه إلى نهاية الأسبوع.مايبعث على الأسى والإحباط لها ولأسرتها عجزها عن تنفيذ تلك الخطط في عطلات نهاية الأسبوع كما وعدت.فهل يتمكن مَن إستنزفه التعب وإستهلكه الجهد طوال الأسبوع مِن الخوض ,مجددا,في الإزدحام المروري ؟وهل سيرى في إكتظاظ المجمعات التجارية ترفيها؟أم سيسعده خلو مواقفها من مكان شاغر لسيارتها؟

عاشت تكرار هذه الأحداث يوميا.أسبوعا تلو آخر. أسابيع مرت عليها دون تغير ملحوظ.شعرت أنها في دوامة تربك حياتها.أدركت أنها تدور في حلقة مفرغة لا فكاك منها.فكرت في الحلول والبدائل.ربما تستمتع بشيء من الراحة إذا ما إستأجرت سائقا يوفر عليها معاناة القيادة.وربما يكون الحل الأنجع الإستقالة من عملها.
ولا تزال تدور في تلك الحلقة .ولا تزال تفكر بالحلول.

*بعض تغريدات الزميله الزين أضفنا عليها شيء من البهارات وعجناهما بالخيال فتحولت إلى يومياتها.

Articles

خرجت ولم تعد

In قصص,عام on 09/06/2012 بواسطة t7l6m

تاهت منه الكلمات,وذهب يبحث عنها.كان في مكان آخر,مكان مختلف عن كل ماشاهده في حياته .مكان لم يألفه.جال في صحراء جرداء إلا من بعض الصخور.بحث في تلك الصحراء عن كلمات دون جدوى.قلّب الصخور ,لم يجد تحتها سوى التراب.واصل بحثه دون كلل ودون نتيجة.إستمر في بحثه حتى أصابته الكآبة بعد أن أصابه اليأس.توقف عن البحث.بدأ يفكر في هذا المكان الغريب المقفر.رغم هدوء رياحه إلا أنها صاخبة .شعر بالفوضى تعربد في المكان دون أن يتمكن من تمييزها .سمع همسا لم يتمكن من تفسير أي كلمة منه.أصاخ السمع وتوقف عن التفكير .
أوقف عقله عن العمل .أغمض عيناه فإزداد الهمس وضوحا.شعر بحركة تنفسه تتداخل مع تلك الأصوات التي ظن أنه يسمعها.توقف عن التنفس.زادت الأصوات شدة ووضوحا.كان يسترق نسمة من الهواء شهيقا يزفرها بعد برهة ببطء وهدوء. بدأت الأصوات تطرق أذناه على إستحياء.واصل إنعتاقه من أحاسيسه فتحولت الأصوات إلى عبارات متداخلة.
فتح عينه فإذا بصورة مشوشة لما يشبه المدينة.أغمضها مرة أخرى وعاد إلى ملكوت اللّاأحاسيس.أبت الأصوات إلا أن تزداد شدة ووضوحا.كان يبحث عن كلمات والأن تتدافع في أذنيه العبارات .عبارات متعارضة المعاني مختلفة التوجهات.جل العبارات يغطيها لعاب الصراخ .كلماتها تصيبك بالغثيان.كلماتها مرض يعدي من يسمعه.سب وشتم وقذف ,إتهامات وتخوين,صراع وتحدي,إفتراء وظلم,تهديد ووعيد.كلمات عنوانها الهدم والفوضى .عبارات لا تمت بصلة إلى الأدب والأخلاق,ولا إلى العقل والمنطق.كلمات وعبارات تخلو من التسامح والتفاهم,ومن التفهّم والتعاون.الثأر والإنتقام والتسلط كان قالب تلك العبارات.
هلِع مما سمع. شعر بحناجر من ينطقها متوترة ,قلقة,متشنجة رغم نشوتها.شعر بتعالي أصحابها وسكرة النصر التي أضاعتهم.شعر بتبرير تارة وكذب تارة أخرى.أيقن ضياع حكمة المتحدثين.
زاده هلعا أصوات تهتف لما يقال, وتصفيق يصم الآذان ,وتأييد تقشعر له الأبدان.أصوات أخرى تعارضه تارة بالحكمة والبيان وتارة أخرى بجهالة .

كان يبحث عن كلمة يكتبها,أو حكمة تنفعه في حياته ولم يجد ضالته. كره ماسمع ,وإشمأز من إستمراره.فتح عيناه على سعتهما فوجد نفسه في مواجهة مبنى جميل تعلوه لوحة تعجّب مما خُط عليها.سار في الإتجاه الآخر .جلس على رمال الساحل.أعطى ظهره لمجلس الأمة وتأمل البحر عله يجد فيه ضالته.

Articles

صباح التفاؤل

In قصص on 06/06/2012 بواسطة t7l6m

قال لصاحبه:إستيقظت متفائلا تكسوني غلالة من السعادة والسرور لا أعرف مصدرها.لم أعيي نفسي بالبحث عن أسبابها وقررت أن أستمتع بكل لحظة من يومي.إبتسمت رغم إدراكي أني سأصل إلى عملي متأخرا.غادرت المنزل متجها نحو السيارة.إستوقفني في فناء المنزل تغريد طير على الشجرة الكبيرة في الفناء.توقفت منصتا.تأملت الشجرة الباسقة بفروعها المنتشرة الملقية بظلالها على شطر كبير من الفناء.داعبني شذى الياسمين متسللا من حديقة الجيران .إمتزج جمال المنظر وعذوبةالصوت وطيب الرائحة في مزيج غاية في الروعة,ووحدة ترهف الإحساس.تعجبت من نفسي كيف أمر يوميا على هذه الشجرة دون أن أتطلع إليها.إستغربت تجاهلي مناظر تسر البصر وأصوات تطرب الأذن .غادرت مسرورا ومضطرا في آن واحد.
كان صديقه يتطلع إليه بنشوة من شاركه الموقف.
واصل حديثه.
ركبت سيارتي وقدتها بتمهل.كان الطريق,خلافا للعادة,سالكا.بلغت مقر عملي دون أن أتبرم من مجانين الطرق ومهووسي السرعة ,فلم أصادف أحد منهم.ولجت الإدارة بمشاعر راوحت بين السرور والسعادةرغم أني متأخر نصف ساعة عن موعد بداية العمل.قابلني الموظف المسؤول عن آلة ختم بطاقات الحضور والإنصراف بإبتسامة واسعة.قال “إبسط ياعم المكنه بايضه”.كانت الآله عاطلة عن العمل ويقوم الموظف بتسجيل وقت الحضور يدويا على البطاقة.غمز لي ودون وقت الحضور ناقصا ساعة كاملة من وقت حضوري الفعلي.شكرته وتوجهت إلى مكتبي.
قال صاحبه بما معناه “كم أنت محظوظ”,وعلى وجه التحديد قال”يخرب بيتك شنو هالحظ, يخسسسسي” .
رد عليه يداري ضحكه:التفاؤل جلب مزيد من المواقف الجميلة ,لم أكمل لك ما واجهته من نتائج التفاؤل ولم أحدثك عمادار في كافتيريا الوزارة حينما إلتقيت تلك الحسناء وتحدثنا.

قال صديقه بوجه لا تخطئ إستغرابه:وهل قابلت فتاة جميلة و…
وقبل أن يتم عبارته إنفجر ضاحكا بوجه صديقه .
إبتسم صديقه بعد أن شعر أن ما يسمعه مجرد أمنيات لا تمت للواقع بصلة,قال:لن أصدق كلمة مما قلت.أقسم بالله أن كل ذلك حدث معك اليوم.

أجاب ,ضاحكا: هذا ما كنت أنوي أن أقوله لك في بداية أبريل لكنك كنت مسافرا حينها ولم أجد وقتا آخر لهذا الحديث إلا الآن.

Articles

وجدتها .. وجدتها – شارع الحب

In قصص,إقتصاد,إشاعه on 05/06/2012 بواسطة t7l6m

عاد مدير هيئة الإستثمار إلى منزله بعد أن قال (وجدتها, وجدتها) مقلدا أرخميدس حينما ركض عاريا هاتفا( اوريكا ,اوريكا)بعد إكتشاف قاعدته الشهيرة حول الإزاحة*.باشر بوضع أفكاره على الورق.فكر بالتصاميم,والمعوقات,والمزايا,وكيفية تحقيق إيرادات.فكر كثيرا ووضع بالإضافة إلى الأفكار تساؤلات عدة.نام قرير العين في تلك الليلة .صباح اليوم التالي ذهب إلى مكتبه بهيئة تختلف كليا عن هيئته في الأيام السابقة.كان متأنقاً,متعطرًا ,حليق الذقن,مصبوغ الشعر,ناسفا غترته,مفسرا أكمامه ,يمشي بخيلاء.تداعى إلى مكتبه المستشارين الماليين والهندسيين والقانونيين.شرح لهم فكرته.لم ينتظر منهم تعليق عليها بل طلب منهم بوضوح مباشرة العمل لتنفيذ فكرته.فكرته ,ببساطة,تحويل شارع الحب(الدائري الثاني) إلى مشروع خدمي,ترفيهي,سياحي,تجاري,عقاري تديره شركة مساهمة عامة.
في ظهيرة ذات اليوم تكرر الإجتماع بذات الوجوه المشاركة بإجتماع الصباح.نفّذكل منهم ماتم تكليفه.فرش بعضهم الخرائط وإستعرضوا المخططات الأولية.قام آخرون بعرض جداول الموازنات التقديرية للتنفيذ.حدد القانونيون المتطلبات التشريعية.وضع الإستراتيجيون المراحل الزمنية.وإستعرض المستشارون الماليون الأيرادات المتوقعة لخمسة وعشرين عاما قادمة.
عرض مدير هيئة الإستثمار مشروعه على مجلس الوزراء وحاز على موافقته للمباشرة بإتخاذ إجراءات التنفيذ.حصل المشروع على الموافقات اللازمة من البلدية والمرور وضمن تعاونهما بقرار من مجلس الوزراء.سار المشروع
بخطى حثيثة.تم إنشاء الشركة برأسمال ضخم وقامت بشراء المنازل المطلة على شارع الحب.تم وضع المخططات ليصبح شارع الحب 10 حارات بكل إتجاه.تم تخصيص حارتان منعزلتان للمرور العادي(للشياب واللي عنده مشوار سريع),حارتان تم تخصيصهما للسباقات,حارتان لمن يريد أن يتحدث مع السيارة المجاورة له,وأربع حارات للمرور البطيء مخصصة للمتسكعين وهواة التعارف.يوازي الشارع سلسلة متصلة من المقاهي والمحلات منها معارض هواتف,ملابس,مكياج,صالونات رجالية ونسائية,مجوهرات وهدايا.كما تم تخصيص منطقة لخدمة السيارات إشتملت على محطات وقود وغسيل إضافة إلى حوانيت بيع إكسسوارات السيارات.
تحقق شركة شارع الحب إيرادات من إيجار المحلات بالإضافة إلى تحصيل رسوم مقابل التنزه في الشارع.تم تحديد رسم الدخول للحارات الثمان بثلاثة دنانير للسيارة أيام الأسبوع ترتفع إلى خمسة دنانير في عطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية.ويدفع كل فرد إضافي في السيارة دينار مع تمتعه بخدمة الإنترنت السريع خلال تجوله في الشارع.

تم إنجاز المشروع سريعا وحققت الشركة أرباحا خيالية منذ بدء تشغيل الشارع.أصبح الشارع قبلة للمتنزهين ,والمتسكعين, والهايتين ,والفاضين,والعشاق,ومن يبحث عن خل.محلاته ومقاهيه منتعشة مبيعاتها ومتزايدة إيراداتها.

واليوم ونحن في عام 2082 نحتفل باليوبيل الذهبي للشركة التي لاتزال الأعلى في الإيرادات وفي قيمة أسهمها مقارنة بجميع الشركات المدرجة في البورصة.ولا يزال شارع الحب أضخم وأنجح مشروع تنموي .

*الله يعافي ويكيبيديا.

Articles

وجدتها…وجدتها -1

In قصص,إقتصاد,إشاعه on 04/06/2012 بواسطة t7l6m مصنف:

تولى هيئة الأستثمار مدير عام تخصص حلب النمل.وبعد أن نفذ المدير عدة مشروعات تنموية خارقة ومنها توليد الكهرباء وصناعة الحديد من التواير وإقامة منتجعات سياحية وبحيرات في مناطق ال”دراكيل ” قرر أن ينفذ مشروعه التنموي الأكبر.فكر كثيرا ووضع معايير للمشروع الذي سيخلد ذكراه في التاريخ التنموي العالمي.رآى أن المشروع يجب أن يكون ضخم واضح للعيان(والصاحي ),تحفة هندسية ,مفيد للناس ,ترفيهي,سياحي,ثقافي ,أونس من twitter, وطبعا مربح .
جلب المدير خبراء ومهندسين ومستشارين من كل أنحاء العالم .قدموا جميعهم مقترحاتهم ومشروعاتهم لكنها لم تنال قبول مدير الهيئة ناهيك عن إعجابه.قدموا له مشروعات مفيدة وعملية ليس أقلها سلسلة مطاعم بطاط وبيديان.عرضوا عليه مركز ثقافي ضخم قال مو شي.مستشفيات ,جامعات,مولات,فنادق كانت إجابته دائما لا ,لا, لا.إقترحوا عليه جزر صناعية لحل مشكلة الإسكان قال قديمه الإمارات عندهم.عرضوا عليه فتح مصانع,أعجبته قليلا فكرة مصنع فيمتو لكنه رفض الفكرة.
أصبح المشروع هاجس أقلق مدير هيئة الإستثمار وأرّقه.تورمت عيناه بسبب قلة النوم وكانت الهالات السوداء ضيفا دائما حول مقلتيه.بات لا يهتم بمظهره نبت ذقنه وطالت أظافره,بل أن شعره بات “كشة” دون أن يرف له جفن.هانت عليه حياته في سبيل إنجاز مشروع تنموي ضخم يكون شاهدا على عظمة فكره وبعد نظره.
في يوم ربيعي,وهو على حالته تلك من البؤس,جلس في حديقة منزله ساهما شارد الفكر.سمع هدير محرك الدراجة البخارية المملوكة لأبنه.تأمل إبنه يمتطيها.توقف الأبن قرب والده وأطفأ المحرك.ترجل عن صهوة دراجته وبدأ بالتحدث إلى والده.طلب بعدها من والده أن يغير جو الكأبة والضجر الذي يعيشه.إقترح عليه مغامرة صغيرة تردد الوالد قليلا قبل أن يجاريه في طلبه .طلب منه إرتداء خوذة ومرافقته في جولة على ظهر دراجته.جلس الأب خلف إبنه.
بدأ الأبن بالقيادة متمهلا وزاد سرعته تدريجيا.ولما لم يعترض والده أصبح متهورا بعض الشيء.بدأ يتمايل بالدراجة بين السيارات ويخترق صفوفها عند الإشارة الضوئية الحمراء.شعر والده بالسرور من تلك الجولة وإزداد سرورا حينما ولجا الطريق الدائري الثاني المعروف بشارع الحب.
شاهد مدير هيئة الإستثمار الفوضى المرورية في شارع الحب بعين الرضا.إعتبر توقف سيارتين متجاورتين أو تباطؤ سيرهما لإستكمال حديث بين ركابهما نزق شباب.إعتبر ملاحقة الفتيان للفتيات “غشمره”.كما إعتبر السباقات و التهور مهارات ومواهب.لاحظ تنوع المركبات من سيارات فارهة وأخرى قديمة متهالكة,شاحنات خفيفة بإطارات ضخمة وأخرى ذات ألوان غريبة.عاش بخفة تلك الأجواء مايقارب من ربع ساعة صرخ بعدها ,كما صرخ الأغريقي أرخميدس, وجدتها وجدتها وطلب من إبنه أن يعود به إلى المنزل ليباشر العمل بمشروعه.

يتبع الجزء الثاني والأخير,,,,,,

Articles

عنوان البراءة

In قصص,حب وغرام on 12/05/2012 بواسطة t7l6m

حدثنا حفيد العشاق عن أبيه فيلسوف الهوى عن جده كاتم أسرار المحبين أنه في سكرات موته قال:
من يعرف عنوان البراءة؟
ساد الصمت بين من أحاط بسرير مرضه وتكلم الجد فقال:
جائني إبن السلطان بوجه حزين ولحية كثة وعينان غائرتان من أثر البكاء.كان مترددا بالحديث وكنت أحثه نحوه .
قال بعد طول إمتناع : كنت في إحدى الأزقة المجاورة للسوق منتظرا العربة السلطانية لتقلني إلى القصر .مرّ في الزقاق جياد وبغال,وعبره حمير وجمال ولم تأتي العربة.كنت في ضيق من تأخر العربة ,وإنزعاج من روائح الدواب والأنعام.وضعت الطرف المنسدل من عِمتي على أنفي وشرعت أستنشق بخور الهند وشذى الشرق المنبعث منه.إلتصقت بالحائط مبتعدا عن طارقي الزقاق.
وأنا على حالتي تلك من الضيق والإنزعاج رأيت نورا ينبعث من الناحية البعيدة من الزقاق.جذبني نحوه الفضول.تركت طرف عمتي منسدلا ومشيت .كلما خطوت خطوة بإتجاه مبعث النور يزداد قلبي خفقانا.شعرت وأنا أدنو نحوه بإتساع الزقاق .خفّت حركة الدواب في الزقاق حتى أصبح خاليا منها.
في طرف الزقاق وعلى مبعدة مني رأيت فتاتان تودعان بعضهما بقبلات .غادرت إحداهما,بعكس إتجاهي, وبقيت الأخرى واقفة تودعها بنظراتها.لوحت تجاه صديقتها قبل أن تستدير قليلا.واجهت الجانب الأيسر من الزقاق فإكتست حوائطه نورا جميلا.سطع خدها الأيسر فأربكني.
قصرت خطوتي وخففت السير متعمدا.كنت مستمتعا بكل لحظة .خشيت الإقتراب منها فتوقفت قبلها بعدة خطوات.راقبتها ولاحظت كل مايبدر منها. غطاء رأس أسود .ثوب بذات اللون ينسدل جانباه خطان متوازيان تفصلهما مساحة ضيقة .ثوبها لا يلامس جسدها .تقبض أناملها الرقيقة على محفظة نقود جلدية موشاة بخيوط من فضة.حركاتها ناعمة كنسيم الصباح.بنيتها الصغيرة وقامتها دون المتوسطة تشي بالصبا دون إكتمال النضج.في إنتصابها ثقة تخلو من التعالي.
تجردت في حضرتها .صمتت الأصوات وإختفت الصور .كنت لحظتها لا أرى شيء سواها.
حانت منها إلتفاتة نحوي أصابتني في مقتل,فإنحنيت إجلالا.وجهها يعجز عن وصفه الشعراء.كان كأديم النهار .بشرته في بياض الثلج .يخالط بياضه سواد عينيها وحاجبيها فيسبغ عليه دفئا محببا.تتوه إعجابا في ملامح وجهها.دقة الأنف وسعة العينان يتناغمان مع الإستدارة اللطيفة لوجنتيها.أستغفر الله ,لكن لم أرى الحسن مكتملا في أحد سواها.
غلّفني العشق من فوري.إستولت على قلبي وتملكت فؤادي وإختطفت مهجتي بلا حول مني ولا قوة.ولم تكتفي بجمال خَلقها قاتلا فعززته بجمال خُلُقها.بل ربما لم ترضى بجمالها قاتلا فألجمته بخُلُقها,لا أدري.إسترقت نظرات كثيرة وتأملتها مليا.نازعت نفسي رغبة بالتحدث إليها ورغبة أخرى بالإكتفاء بقربها.إزداد شعوري بتواضعها .شعرت ببراءتها التي أضافت إلى جمالها بعدا آخرا.لبثت زمنا يعلم الله كم طال,أو قصر,وجدت بعده قدماي تنسحبان نحوها.وقفت في مواجهتها وقلبي تتسابق فيه الخفقات.بالكاد تحملاني رجليّ.شفتاي منطبقتان ترفض إحداهما مفارقة الأخرى.كانت منكسة رأسها ولما طال الصمت رفعت رأسها إلى مادون مستوى وجهي .قالت “هل أستطيع خدمتك بشيء؟” قلت في سري”تبا لتواضع الملوك.تريد أن تسدي إلي خدمة وأنا أريد أن أهبها قلبي و عيناي و روحي” .ذهب خجلي وتوارى إرتباكي خلف شجاعة آنية إغتصبتها لثوان فتشجعت وقلت”يا إميرة الجمال وياملكة الحسن,يا حامل الرقة وطارد الكِبر , يارمز البراءة ولوائها أجيبي سؤال يتيم من أسيرك :أين يقع عرشك وماهو عنوان برائتك؟” . إزدان وجهها بحمرة الخجل فإزداد ضياءً ,وإكتسى جمالها زينة الحياء فلمعت نجما في سماء الكمال.سمت هي نجما في السماء وتهاويت أنا في جب حبها السحيق وغرقت في بحر هواها العميق.
تكلمت بحروف تخشى مغادرة ذلك الثغر فتصبح عدما بعدها.قالت بخجل العذارى ورزانة العقلاء وحشمة سليل بيت الأشراف :إعفني من الإجابة.أجبتها :الملوك تأمر لا تسأل وما على العبد إلا السمع والطاعة.إنحيت لها وأضفت:أسأل مولاتي أن تعفيني من البقاء في مملكتها والسماح لي بمغادرة بلاطها.غادرت بعد أن تلاقت عينانا برهة لم أشفى بعدها.
تركت الزقاق وسلكت طريقا واسعا.همت بعدها على إتساع الدنيا التي ضاقت بي حتى باتت أشد ضيقا من زقاق وأصبحت ذكرى ذلك الزقاق متسع حياتي.