Archive for the ‘حب وغرام’ Category

Articles

“ريجيم” قاسٍ

In قصص,حب وغرام on 02/07/2013 بواسطة t7l6m

ببساطة,كانت تعشق الشيكولاته وكل مايمت للكاكاو بصلة.

كانت تتلذذ بتناول ألواح وحبات الشيكولاته بالحليب وتلك الخالية منه,بالمكسرات والفواكه وبدونهما. تشرب حليب بالكاكاو ساخنا وباردا.كانت المثلجات بنكهة الكاكاو مفضلتها.وكان عشقها “choclate cheese cake” .بإختصار كان الكاكاو بتنوع خواصه الكيميائية والفيزيائية عشقها.ورغم ذلك لم تكن سمينة وهو مايعد إنجازا إذا ما أخذنا بالإعتبار شراهتها في تناول تلك المادة الغذائية .
لم يكن لكتل الشحم موقعا في جسدها كما لم يكن أي من أنحاء جسمها مقرا لتلك الكتل .بإيجاز ,ودون الدخول بالتفاصيل ,لم تكن ترتدي ملابس مقاسها يتضمن الحرف( X ) اللاتيني بل ولا الحرف(L).لم تكن سمينة,و لم تكن نحيفة ,وإنما كانت ممتئلة بعض الشيء. بنيتها كانت رمزا للصحة والثراء في عصور سابقة.وجنتاها المستديرتان يميزان وجهها النضر.
من سوء حظها أن تلك البنية لم تكن ال”موضة” السائدة في العقد الثاني من الألفية الثالثة . كانت النحافة معيار لإختيار عارضات الأزياء وممثلات الأفلام والإعلانات التجارية.كانت الملابس مصممة للنحيفات وكانت تفضح أدنى درجات السمنة .لذا ,تسابقت الفتيات في عصرها على النحافة وإن تطلب ذلك جراحات طبية.منهن من قام ببتر جزء من معدتهن لتستوعب كميات أقل من الأطعمة ومايفيض منها تلفظه أفواههن.أخريات قمن بشفط شحومهن.وفي المقابل,كثيرات مارسن الرياضة و/أو الحرمان من نعم الله.
في لحظة ما قررت أن تكون أنحف.لا نعرف دوافعها وإن كان جهلنا بدوافعها لا يردعنا عن التخمين.ربما كانت تسعى للتميز بين صديقاتها وزميلاتها وربما التفوق شكلا عليهن,وربما كانت تستعجل قدرها المكتوب بالزواج مبكرا ,وربما لتزداد إعجابا بنفسها أو ثقة بها.لايهم السبب بقدر أهمية ماجرى لها.

أدركت أن سبيلها لتخفيض وزنها وتقليص حجمها التوقف عن طعامها المفضل:الكاكاو.توقفت عن تناوله صلبا أو كأحد مكونات الحلويات وإكتفت بتناوله سائلا. كانت ترتشف الحليب بالكاكاو ساخنا في إفطارها وتتناوله باردا طوال نهارها.إستمرت على هذا النحو أياما.رغم تغيير نمط غذائها وتقليل ماتتناوله من طعام إلا أن وزنها لم ينقص بقدر جهدها ومعاناتها.قررت التوقف عن تناول مشروبها المفضل.خطوتها الشجاعة و إصرارها على تخفيض وزنها آتت أُكلها.لاحظت إنخفاض وزنها بشكل متواصل مع مرور الأيام وشعرت بشيء من السرور .
إستثمرت جسدها الجديد كما تمنت.إقتنت ثياب بقياس بنيتها الجديدة .ثياب تناسب جسدها الذي إنكمش.إشترت ملابس متنوعة الألوان والأشكال والأطوال.سراويل ضيقة تكشف نحافة الساقين.فساتين تلتصق بجسدها الصغير كأنها حيكت عليه وأخرى طويلة فضفاضة تشي بنحافة من يرتديها.
واصلت نظامها الغذائي الجديد بإصرار . إستمر وزنها بالإنخفاض و وواصلت بنيتها تقلصًا.تحولت من ممتلئة إلى نحلية,بل وربما هزيلة.إعتادت نفسها على الحرمان وألَفت معدتها قلة الزاد.

سرورها بنجاحها في تخفيض وزنها لم يكن خالصا .كانت تشعر بشيء ينغص عليها روعة إنجازها ولم يكن الخمول الذي يراودها بعض الأحيان سببه الوحيد.تهاجمها تساؤلات من حين إلى آخر حول جدوى ما تقوم به . شعرت بأن إنجازها على مستوى الجسد لا يوازيه رضاً في نفسها.تشككت مرارا بأهمية ما تقوم به.غاب عنها وهي تحصر ملاحظتها في جسدها أفول في أنحاء أخرى منها.كانت تغيراتها ,بطيئة,متدرجة,وتزداد رسوخا .فقد شعرها وعيناها بريقهما بمرور الأيام. فقد وجهها نضارته وغابت البهجة عن إبتسامتها .غارت عيناها شيئا فشيئا وبرزت عظام وجنتيها.قلّت زيارات إبتسامتها التي لم تكن تغادرها .

وفي إحدى الصباحات دخل عليها حاملا بيده طبقا كبيرا.قربه نحوها قائلا “بمناسبة حصولي على الماجستير”.كان مصفوفا على سطحه شيكولاته بأشكال وأحجام مختلفة. تناولت أصغر قطعة في الطبق.سحبت منديل ورقي من علبته وقبل أن تلف قطعة الشيكولاته بالمنديل قال لها “تهنئتي بالشهادة أن تأكليها وتخبريني برأيك فالجميع يقول أنك خبيرة شيكولاته”.حاولت الإعتذار دون جدوى أمام إصراره المهذب.
إبتسمت وهي تدسها في فمها. تشّرب جدار فمها ولسانها طعم الشيكولاته في لحظات.أغمضت عيناها,لثوان, دون وعي منها أو إرادة وهي غائبة .شعرت بصاعقة تضربها وتعيد إلى روحها بهجة الحياة وجمالها وروعتها.فتحت عيناها على وجهه الباسم. رأته في غاية الوسامة رغم أن مايربطه بالوسامة خيط لا يكاد يرى. رأته,بلا سبب, في قمة النبل والشهامة.رأته ملاكا.رأته بعين الرضا وبروح سعيدة مسرورة كما لم ترى رجلا من قبل.وكانت تلك النظرة بداية علاقتهما.

يقال أنه بعد عام من زواجهما أصبح يلقبها ب”البطه” وهو يلقمها بيديه الشيكولاته.

Advertisements

Articles

الراهبة:خلف الكواليس

In قصص,حب وغرام on 05/06/2013 بواسطة t7l6m

قطع حديثه عن تلك الفتاة التي خالها راهبة,وشرع بحديث آخرً لم يحوز به على إنصاتي ,ولم يجذب فكري بعيدا عن تلك الفتاة التي تحدث عنها.قلت في سري غافلا عن حديثه :

“ويحه .. وقد استكثر أن تفرح بنفسها ..
ويحه .. ولم يلتفت لجمالٍ حاولت ابرازه .. ففشلت ..
ويحه .. لم يعي بأنها كانت تستجدي بعضا من إطراءه ..
ويحه .. لم يدرك بأن نسكها قد أفقدها اتزانها .. حتى تضاربت الألوان في وجهها ..
ويحه .. لم يدرك ملامحها .. ولا نظرة عينيها .. وماكانت تقوله له ..
ويحه .. قد أخذه بكل مافيها ونال من زهدها .. ولم يغض بصره !”*

قلت له مقاطعا,حديثه الذي لم أنصت لكلمة منه:لا أصدق ماقلت عن تلك الراهبة ولم ينطلي علي إدعائك بغض البصر.

أطرق لبرهة.أجاب بعدها:هل أملك إلا أن أغض البصر وأغرق في مستنقع وحدتي .هل تتوقع مني أن أطري شبابها,أو أتغزل بوجهها الزاهر** او بجسدها الوافر … رشاقة؟أتنتظر أن أقول أنها في سيرها الهادىء بردائها الواسع كانت غصن يحمل زهورا هزها النسيم فتمايلت خجلا ؟
أم أنها كست جسدها برداء إصطبغ بالنبيذ لتُسكر من يراها وتُثمله؟
أتريدني أن أعترف لك أنها إمتلكت جمالا باهرا,وخجلا وقورا ,ورقة عذبة؟أن كلامها همس راهبة إذا علا أصبح ترنيمة شجية؟

قلت:ربما كانت تستجدي إطراءك؟
زفر وهز رأسه بأسى قائلا:مثلها لا يستجدي الإطراء وربما يتحاشاه ويتجنبه.فيكفي وجنتاها ماحبته الطبيعة لهما من حمرة فكيف إذا إزدادا حمرة بالخجل وإزدانا به. ياعزيزي, من يمشي مثلها ملاصق للحائط لا يريد ولا يطلب ولا يستجدي مديحا أو إطراءً.مثلها مكتفٍ منه زاهدا به.

قلت:تجنيت عليها حينما هجوت زينتها دون إدراك ملامحها.
أجاب:وصفت مارأيت وأسريت في نفسي ما أدركت .آثرت وصف سحب الألوان وغيوم الطلاء رغم أنها لم تحجب مادونها وحجبت عنك ما أدركته من سعة العينين, وإكتناز الشفتين, ولطف إستدارة الوجنتين.

تساءلت:أتظنها حاولت إبراز جمالها ففشلت أم أن نسكها أفقدها إتزانها فتضاربت الألوان في وجهها؟
أجاب:لا أدري.وأظن أن مثلها لايفشل في إبراز حسنه مهما سعى ولا يفقد توازنه مهما تعثر.

قلت:كنت سأقول لك “ويحك” لِما أبديت ولمّا بحت بما أسررت أقول بكل ثقة “ويح قلبك” لأن حالتك صعبه.

*الكلمات من تعليق زميلتناالجودي – صوت المرأة في كل الأحيان.غذّت كلماتها خيالاتنا وإستحقت منا الشكر والإمتنان.
**الزاهر من معانيها:حسن,جميل ,مشرق ,لامع ,متلألأ ,وشديد الحمرة.

Articles

عنوان البراءة

In قصص,حب وغرام on 12/05/2012 بواسطة t7l6m

حدثنا حفيد العشاق عن أبيه فيلسوف الهوى عن جده كاتم أسرار المحبين أنه في سكرات موته قال:
من يعرف عنوان البراءة؟
ساد الصمت بين من أحاط بسرير مرضه وتكلم الجد فقال:
جائني إبن السلطان بوجه حزين ولحية كثة وعينان غائرتان من أثر البكاء.كان مترددا بالحديث وكنت أحثه نحوه .
قال بعد طول إمتناع : كنت في إحدى الأزقة المجاورة للسوق منتظرا العربة السلطانية لتقلني إلى القصر .مرّ في الزقاق جياد وبغال,وعبره حمير وجمال ولم تأتي العربة.كنت في ضيق من تأخر العربة ,وإنزعاج من روائح الدواب والأنعام.وضعت الطرف المنسدل من عِمتي على أنفي وشرعت أستنشق بخور الهند وشذى الشرق المنبعث منه.إلتصقت بالحائط مبتعدا عن طارقي الزقاق.
وأنا على حالتي تلك من الضيق والإنزعاج رأيت نورا ينبعث من الناحية البعيدة من الزقاق.جذبني نحوه الفضول.تركت طرف عمتي منسدلا ومشيت .كلما خطوت خطوة بإتجاه مبعث النور يزداد قلبي خفقانا.شعرت وأنا أدنو نحوه بإتساع الزقاق .خفّت حركة الدواب في الزقاق حتى أصبح خاليا منها.
في طرف الزقاق وعلى مبعدة مني رأيت فتاتان تودعان بعضهما بقبلات .غادرت إحداهما,بعكس إتجاهي, وبقيت الأخرى واقفة تودعها بنظراتها.لوحت تجاه صديقتها قبل أن تستدير قليلا.واجهت الجانب الأيسر من الزقاق فإكتست حوائطه نورا جميلا.سطع خدها الأيسر فأربكني.
قصرت خطوتي وخففت السير متعمدا.كنت مستمتعا بكل لحظة .خشيت الإقتراب منها فتوقفت قبلها بعدة خطوات.راقبتها ولاحظت كل مايبدر منها. غطاء رأس أسود .ثوب بذات اللون ينسدل جانباه خطان متوازيان تفصلهما مساحة ضيقة .ثوبها لا يلامس جسدها .تقبض أناملها الرقيقة على محفظة نقود جلدية موشاة بخيوط من فضة.حركاتها ناعمة كنسيم الصباح.بنيتها الصغيرة وقامتها دون المتوسطة تشي بالصبا دون إكتمال النضج.في إنتصابها ثقة تخلو من التعالي.
تجردت في حضرتها .صمتت الأصوات وإختفت الصور .كنت لحظتها لا أرى شيء سواها.
حانت منها إلتفاتة نحوي أصابتني في مقتل,فإنحنيت إجلالا.وجهها يعجز عن وصفه الشعراء.كان كأديم النهار .بشرته في بياض الثلج .يخالط بياضه سواد عينيها وحاجبيها فيسبغ عليه دفئا محببا.تتوه إعجابا في ملامح وجهها.دقة الأنف وسعة العينان يتناغمان مع الإستدارة اللطيفة لوجنتيها.أستغفر الله ,لكن لم أرى الحسن مكتملا في أحد سواها.
غلّفني العشق من فوري.إستولت على قلبي وتملكت فؤادي وإختطفت مهجتي بلا حول مني ولا قوة.ولم تكتفي بجمال خَلقها قاتلا فعززته بجمال خُلُقها.بل ربما لم ترضى بجمالها قاتلا فألجمته بخُلُقها,لا أدري.إسترقت نظرات كثيرة وتأملتها مليا.نازعت نفسي رغبة بالتحدث إليها ورغبة أخرى بالإكتفاء بقربها.إزداد شعوري بتواضعها .شعرت ببراءتها التي أضافت إلى جمالها بعدا آخرا.لبثت زمنا يعلم الله كم طال,أو قصر,وجدت بعده قدماي تنسحبان نحوها.وقفت في مواجهتها وقلبي تتسابق فيه الخفقات.بالكاد تحملاني رجليّ.شفتاي منطبقتان ترفض إحداهما مفارقة الأخرى.كانت منكسة رأسها ولما طال الصمت رفعت رأسها إلى مادون مستوى وجهي .قالت “هل أستطيع خدمتك بشيء؟” قلت في سري”تبا لتواضع الملوك.تريد أن تسدي إلي خدمة وأنا أريد أن أهبها قلبي و عيناي و روحي” .ذهب خجلي وتوارى إرتباكي خلف شجاعة آنية إغتصبتها لثوان فتشجعت وقلت”يا إميرة الجمال وياملكة الحسن,يا حامل الرقة وطارد الكِبر , يارمز البراءة ولوائها أجيبي سؤال يتيم من أسيرك :أين يقع عرشك وماهو عنوان برائتك؟” . إزدان وجهها بحمرة الخجل فإزداد ضياءً ,وإكتسى جمالها زينة الحياء فلمعت نجما في سماء الكمال.سمت هي نجما في السماء وتهاويت أنا في جب حبها السحيق وغرقت في بحر هواها العميق.
تكلمت بحروف تخشى مغادرة ذلك الثغر فتصبح عدما بعدها.قالت بخجل العذارى ورزانة العقلاء وحشمة سليل بيت الأشراف :إعفني من الإجابة.أجبتها :الملوك تأمر لا تسأل وما على العبد إلا السمع والطاعة.إنحيت لها وأضفت:أسأل مولاتي أن تعفيني من البقاء في مملكتها والسماح لي بمغادرة بلاطها.غادرت بعد أن تلاقت عينانا برهة لم أشفى بعدها.
تركت الزقاق وسلكت طريقا واسعا.همت بعدها على إتساع الدنيا التي ضاقت بي حتى باتت أشد ضيقا من زقاق وأصبحت ذكرى ذلك الزقاق متسع حياتي.

Articles

آخر الشهر

In قصص,حب وغرام on 04/05/2012 بواسطة t7l6m

بدأ أحمد يومه متبرما.
إستيقظ متأخرا .غسل وجهه ,إرتدى ملابسه ,و غادر المنزل مسرعا.وهو في طريقه إلى الوزارة لاحظ أنه لم يحلق ذقنه ,إمتعض. قيادته تعكس مدى عجلته.كان آخر يوم من الشهر وقد إستنفذ أذونات التأخير .وصوله متأخراً ,اليوم,إلى عمله يعني الخصم من راتبه وربما تلقّى تنبيها.
كانت عينه تتنقل بين الطريق وبين ساعة معصمه .زاده إزدحام السير سخطا.لم يكن هناك مجال للمراوغة فالطريق مزدحم للغاية.إنفرجت الأمور قليلا.تحركت السيارات.كانت هناك فرجة في الحارة اليسرى الأسرع إن إقتنصها سيتمكن من تجاوز الإشارة الضوئية الخضراء قبل أن تتحول إلى حمراء.قطع عليه الطريق شاب بسيارته.سار أمامه ببطء حتى أصبحت الإشارة الضوئية حمراء.حنق على الشاب لغباءه.أدرك أنه سيتأخر لا محالة.
أضاءت الإشارة لونها الأخضر ولم يتحرك الشاب بسيارته.كان مشغولا بهاتفه.أطلق أحمد بوق سيارته غاضبا.لوح الشاب بحركة من يده قبل أن يتحرك .إزداد غضبا على غضب وواتته فرصة للتنفيس .غير وجهته وتبع سيارة الشاب.توقفت المطاردة بعد بضع مئات من الأمتار .ركن الشاب سيارته أمام أحد المطاعم.خرج أحمد من سيارته ببنيته الهزيلة وذقنه النابتة .طرق نافذة السيارة الأخرى التي كان سائقها منهمكا بالعبث في هاتفه.إلتفت الشاب على أحمد .نظر إليه بإزدراء قبل أن يفتح زجاج النافذة.شده أحمد من ياقته وجذبه نحوه ملوحا بقبضة يده اليمنى.صاح به”تبيني أعطيك بوكس أطشّر مخك”.حاول الآخر أن يفتح باب سيارته فركله أحمد.تجمع عمال المطعم حول أحمد يهدؤون من ثورته.
أرخى قبضته فيما كان الشاب صامتا من المفاجأة.توجه أحمد نحو سيارته. بدأ الشاب بإطلاق عبارات التهديد وحاول أن يترجل من سيارته.كان له عمال المطعم بالمرصاد فأمسكوا الباب ومنعوه من الخروج مرددين عبارات التهدئة المعروفة في هذه الأحوال .إستغل الشاب هذه المناسبة فحافظ على شيء من ماء وجهه دون إن يدخل في مشاجرة غير معروفة النتائج.
غادر أحمد دون أن يلتفت على السيارة الأخرى.قاد سيارته متمهلا نحو مقر عمله .دخل مكتبه ترافقه آثار من الغضب والضيق.وقف على باب مكتبه رئيس القسم.إلتفت أحمد نحوه فبادره مسؤوله”خلصت معاملة المخازن”.أجابه أحمد بنبرة غاضبةمتحدية لا تقبل تأويل”لا ما خلصتها”.كاد أن يضيف”شعندك” لولا أن قاطعه المسؤول, الذي فاجأه الرد,قائلا” سوها على راحتك” وغادر.قال حمد بصوت مسموع”عبالي”.
جلب الفراش فنجان قهوته الصباحية.أشعل أول سيجارة له وباشر بسحب أنفاسها بالتناوب مع رشفات القهوة.حسّن الكافين والنيكوتين مزاجه قليلا.إستعاد أحداث الساعة الأخيرة وشعر بشيء من الندم.لام نفسه .غمرته رائحة أنثوية خلابة لم تخفي روعتها مخالطتها رائحة التبغ والبن.رفع راسه نحو مصدرها الذي يعرفه جيدا.”سلامات عسى ماشر” قالت بنبرة متعاطفة.لم يملك أمام تعاطف مجمع الجمال والرقة والأناقة معه إلا الإعتراف .سره أنها شعرت بغضبه ولاحظت ضيقه.
سرد لها تفاصيل ماحدث منذ أن إستيقظ متأخرا وحتى مغادرة رئيس القسم مكتبه.أنصتت له صامتة وتعابير وجهها تبوح برأيها فيما يقول.قطبت جبينها بسبب عبارة منه ,وإتسعت عيناها عجبا من أخرى ,وإبتسمت من موقفه مع رئيس القسم وختمتها بضحكة على كلمة “عبالي”.
صدمته حينما قالت وهي باسمة “كل هذا صار لك ! كنت أقصد عسى ما شر لحيتك طويله؟”. كادت مشاعره تتهاوى لولا أن قالت بغنج قبل أن تغادره “بس تدرى وأنت معصب شكلك يصير وايد جدي وواثق من نفسك .”.أطربته عبارتها فتبادلا الإبتسامات.قال في سره كما قال عبدالحسين عبدالرضا عن سعاد عبدالله في إحدى مسرحياته “يا زين هالفتاه زيناه”.بثت تلك الفتاة فيه السرور والحماس وأنسته أحداث الصباح.
إنهمك بعدها في إستكمال المعاملة التي سأل عنها المسؤول.أنجزها سريعا وذهب بها إلى رئيس القسم.دخل مكتبه شاعرا بشيء من الخجل.ناوله المعاملة فقال له المسؤول”الله يهداك بوشهيب أول يوم بالشهر ومتأخر”.سأله مستغربا “هالشهر مو 31 ؟”.أجابه مسؤوله ضاحكا”لا مو 31″ .
تصادفا في طريق عودته إلى مكتبه .
قال:تصدقين طلع اليوم أول يوم بالشهر .
أجابت:أدري بس مابغيت أقولك .
سألها مستنكرا:حرام عليج .يعني عاجبج أظل متوتر.
أجابت بدلال وهي عائدة إلى مكتبها:يمكن.

توقف برهة يتأملها ويفكر:صج ماعندي سالفه ,شلون أتأخر عن الدوام؟المفروض أموت عليه.

Articles

همس إمرأة

In قصص,حب وغرام on 14/03/2012 بواسطة t7l6m

تمر الأيام على ثقيلة وبطيئة.وتتعاقب على جرح وحدتي وتعمقه حتى فقدت الأمل بنهايتها.أربعون عاما أتممتهم في صحراء جرداء.أتأمل حيوات صديقاتي وقريباتي وأتمنى أن تكون لي واحدة مثلهن.قد تكون حياة عاصفة ,أو حارة محرقة, بل قد تكون باردة ,ولكنها حتما أفضل من حياتي الفاترة الساكنة.
أكثير ما أطلب؟كل ما أريده روح تشاركني أيامي فتضفي عليها دفء الحياة وتبث في أرجاء سكينتها الحركة,حركة وكفى.تداعب خيالاتي مشاركته أحلامي وأفكاري .وتهمس نفسي له بمايجول في قلبي من خوف من القادم من الأيام.
لا أريد أن أكون وحيدة في حياتي.لا أريد أن أشعر بالوحدة وأنا بين أهلي وصديقاتي.أريد أن أشعر بأنوثتي ,بأني إمرأة.أريد ان أحمل في أحشائي حياة جديدة وروح إنسانية أطلقها في هذه الدنيا الصاخبة .أريد أن أربيها وأحميها من صخب الحياة.أريد من يشاركني في هذه المهمة.

أريد دفئا في مخدعي.أريد إذنا تستمع لحديثي و فاه يحدثني ,يقاطعني ,يؤيدني,ويعارضني.أريد من أتزين له,وأتأهب للخروج معه.أريد أن أتناول طعامي في مواجهته وأن أطهو له ما أجيد من أطعمة.أريد أن أنتظر عودته مترقبة وأن أقلق حينما يتأخر.أريد أن أشاركه ما يحب ولن أطلب منه مشاركتي ماأحب إن لم يشاركني بإرادته.أريد أن أصفح عنه حينما يخطيء.أريد أن, أحب ,وأعشق, وأضحي ,وأصبر,وأبكي ,وأضحك,وأتألم,وأستمتع,وأمنح بلا حدود.أريد أن أذوق الحياة بحلوها ومرها معه.

أريد أن أعتني به حين يمرض,وأواسيه حينما يحزن,وأن أفرح بفرحه.أريد أن أهديه بمناسبة وبغير مناسبة.أريد أن أوقظه بيدي وان أطعمه بهما.أريد أن أكون لسره بئر,ولماله حارس.أريد أن أكون محفزة لطموحه وسبيل لنجاحه.أريد أن أكون عنوان لراحته.

أريد أن أكون حضنا له.أريد أن أكون حصنا له.أريد أن أكون سكنا له. أريد أن أكون له فراش وغطاء ووسادة.أريد له أن يكون كما يريد لنفسه.

أريد من يستحق هذا العطاء,من يعيه ويدركه,من يقدره.

هل هناك من تقول مثل هذا الكلام ,وتقدم هذه التضحيات؟وهل هناك من يستحق مثل هذا العطاء؟

وبإذن الله سيكون لنا لقاء مع تذمر رجل أربعيني على وحدته.

Articles

حبها إدمان وخطر

In حلمنتيشي,حب وغرام on 19/02/2012 بواسطة t7l6m

هلا با لقمر
هلا بالموت الحمر
هلا بالندى والمطر
هلا بأغلى البشر

فرقاك على البال ماخطر
بغيبتك الساعة صارت شهر
والدمع سال عالخد إنحدر
رثيت حبي وعاتبت القدر

نهاري حزن والليل سهر
الدنيا سوده كلها هم وكدر
لا كمبل يدفيني ولا حتى كفر
والروح ذابت والقلب إنعصر

سألت نفسي ليش حبي هجر
ليش تركني ليش فيني غدر
وإذا مخاصمني ليش فجر
ليش بإيده قبري حفر

وآنا اللي أعتبره عز وفخر

تمنيت قلبي جلمود حجر
تمنيتها بعيوني أجكر من صفر*
تمنيت أشوفها وحده من البقر
وأقول عنها شهالهيلق هالغجر

ماقدرت .من حبها قلبي إنصهر
حبها إدمان حبها عالصحه خطر
حبها حق مريض السكر قند وشكر
حبها وشم مايروح, بقلبي دب الدهر

شفته عقب غيبه قلت:
شوفتك خلت حياتي ورد وزهر
لا تفارقني أهديك روحي مهر
ضحك وقال بسرعه ما نطر:
“شخبارك ؟ولهت عليك يالغبر”

*وزير سابق وحالي.

Articles

عيد الميلاد – الثالث والأخير

In قصص,حب وغرام on 18/02/2012 بواسطة t7l6m

وصل منزله بعد أن غربت الشمس.حيا والدته التي ردت تحيته مضيفة”ماشالله الويه ينْوِّر”.دخل غرفته بنشاط لم يفتر.نزع ملابسه وولج الحمام.وقف تحت رشاش الماء مستمتعا.كان يشعر أن الماء لايسقط على جسده بل يتخلله إلى روحه فيغسلها.أتم إستحمامه ثم إرتدى ملابس عكست مزاجه.تي شيرت أبيض يتوسطه مربع يتكون من مستطيلات كل منها يحمل لونا زاهيا.كان قميص مفضلا لديه”أيام الشباب”.ستر عورته ببنطال جينز مهترئ من مخلفات أيام الدراسة الجامعية.
سرّح شعره إلى الخلف.تناول عطره المفضل ثم أعاده,دون أن يستعمله, إلى موضعه مجددا.أصبحت رائحته حادة ونفاذة بالنسبة له.أخذ محفظته ومفاتيحه وهاتفه.أراد أن يطفيء مصابيح غرفته فإكتشف أنها لم تكن مضاءة .تفاجأ أن إستعدادته كانت على الضوء الخافت الصادر عن الحمام.همس في سره متبسما”ميزة إضافية بصر حاد وترشيد الطاقة معا”.
ذهب إلى حيث خطط:المجمع التجاري -المول*.في طريقه إعترضه سائق أرعن كاد أن يصدم مركبته فأطلق بوقها بشكل متواصل ضايق الآخر.توقفا متجاورين عند الإشارة الضوئية فإذا بالسائق الآخر يصرخ ويلوح بيديه.تجاهله, لكن الأرعن أطلق بوق سيارته ليلفت إنتباهه,وربما ليغيظه.رد متحفزا:ضرب زجاج سيارته مكشرا عن أنيابه ووجهه مشدوداً نحو أنفه,رافعا يديه وأصابعه متصلبة كأن كل كف تحمل كرة صغيرة غير مرئية.طأطأ السائق الآخر رأسه فرآه دجاجة. ضحك من خوف السائق وضحك أكثر على ردة فعله.تمنى ألا تتكرر,وتنبه إلى حاجته لتمالك أعصابه.
وصل إلى المجمع التجاري المزدحم.بعد فترة قصيرة من التجول في أرجاءه رآه أقرب إلى حديقة حيوان .أصبح يرى الناس بشكلهم الطبيعي وبعد أن يمعن النظر يراهم بهيئة حيوانات.طاب له الأمر.كان يتوقف بين وقت وآخر ليرى أي نوع من الحيوانات ذلك الرجل أو تلك المرأة.إكتشف أن البعض يفصحون عن هويتهم الحيوانية دون أي مجهود منه.
رأى كثير من الطواويس التي تمشي متبخترة,وراى أكثر من حرباء.شاهد إمرأة حامل بصحبتها زوجها يمشيان متقاربان ويتحدثان همسا.تقاربت رأسيهما فإذا بهما حمامتان .شاهد الزوج يسرع نحو قرد صغير يريد أن يقفز إلى نافورة المياه تبين أنه ولدهما.قال,متأثرا بالمودة الواضحة بين الزوجين ” أعانهم الله على هذا الولد الشقي وجعل مافي بطنها باراً بهما”.
رأى شابين تكاد عضلاتهما تمزّق ملابسهما من فرط ضخامتها.أمعن النظر فإذا بهما أرنبان”تبا للمظاهر الخادعة”.شاهد تيس بشعر منسدل على رأسه برفقة لبوءة.تبين أنهما رجل متأنق وإمرأة يبدو عليها الإنهاك فأدرك أنها من ينفق عليه.
رأى ضباع تتلصص على النساء اللاتي يرافقهن أزواجهن أو أطفالهن.رأى المطاعم و على مقاعدها فيلة ودببة .وحام حوله كثير من القردة من أجناس عدة يستظرفون بحركات صبيانية.
شعر بعد برهة بدوار .لم يعتاد,بعد,على تغير الأشكال ولا على الضوضاء والإضاءة المُبْهرة.آثر الراحة فبحث عن مكان هاديء.وجد ضالته في مقهى خافت الإضاءة في ركن قصي من المجمع التجاري.تهالك على مقعد إحدي الموائد.جاءه النادل فطلب منه كوبا من الحليب.جلب النادل الطلب فأوصاه أن يحضر له بعد قليل وجبة خفيفة.
بدأ يرتشف الحليب وبصره لايغادر سطح مائدته.قاوم رغبته بالنظر حوله إلا أن رائحة طيبة طاغية هزمت مقاومته.لم تكن رائحة عطر بل إفرازات هرمونية أنثوية .نظر نحو مصدرها.كان المصدر حسناء ممشوقة القوام طويلة الشعر أنيقة .رآها قطة بفراء أبيض كثيف وعيناها آية في الجمال.تأملها فحانت منها نظرة مصحوبة بإبتسامة رقيقة.إنصهر قلبه فورا.
لم تغادرها عيناه.حينما مر النادل بقربها حاملا طلبه رفعت رأسها وإستنشقت بعمق مغمضة عيناها.وضع النادل الطلب وغادر.غادر هو ,بدوره,مائدته متوجها نحوها.توقف أمام مائدتها ورجلاه لايكادان يسندانه.شعر بجانبه الأيمن يمسح الكرسي المواجه لها حتى نهايته ثم يعود بجانبه الأيسر حتى النهاية الأخرى من الكرسي.
همس “ميووو”.
إبتسمت وقالت: “أهلا وسهلا”
:سامي.
-عاشت الأسامي يالسيامي.هلا بولد العم.
عندما لاحظت دهشته من ردهاأضافت”مو بس إنت إللي موهوب .الحال من بعضه”.
قال:اليوم عيد ميلادي.
happy Birthday أجابت,وبغنج تساءلت:وين الكيكه.
إستأذنها لحظة عاد بعدها حاملا طلبه .جلسا معا يلتهمان سلطة “التونا” وضحكاتهما تعيد الحياة للمقهى الخاوي وتملء حياتهما بهجة وسرور أبدي.

تمت.

*أترك لخيالكم تحديده.