Articles

كان يا ما كان

In عام on 10/12/2014 by t7l6m

كان يا ما كان في زمن من الأزمان بلد فيه حكومة وسكان. كان مواطني البلد مرفهين و مع ذلك لا يشعرون بالرفاهية. منهم من يملك وظيفة ويستلم راتب ولا يعمل. منهم من يعمل ويستلم راتب وكذلك رشاوي. ومنهم من يعمل ليعطل مصالح العباد .معظمهم بين من يتوسط ومن يبحث عن واسطه ولا يخلون ممن لايملكها او لا يطلبها. يكسرون القوانين من قانون النظافة مرورا بقانون المرور وقانون البلدية ولا يردعهم القانون الجنائي. مال الدولة حلال ، وإن أخذوه بغير حق. أملاك الدولة منتهكة كل حسب قدرته ونفوذه. مرافقها العامة كأنها وضعت لأعدائهم فإن لم يتلفونها لايحافظوا عليها. يطالبون بالديموقراطية والويل والثبور لمن يخالف رأيهم. يتشدقون بالحرية ومنهم من يعامل الخدم كالعبيد، على فكرة هناك بالمتوسط خادم لكل إثنان من المواطنين. يغشون بالإمتحانات المدرسية ويحصلون على شهادات من جامعات هي أقرب للبقالة منها لمؤسسة تعليمية. ينفقون مايفوق طاقتهم ويستدينون مايتجاوز قدرتهم على السداد ثم يستجدون الحكومة لإنقاذهم فتنقذهم بفتات ماتملك.

تشرذموا حول طائفة وقبيلة وعائلة كلٌ بمالديهم فرحون. معارضتهم رفعت راية الحرية ولواء الإصلاح وهدفها السلطة وغايتها الكرسي. تاه المواطنون وذهبت ريح سياسييهم ولم تجد الحكومة من تخشاه فهي كما كل الأطراف غارقة في ذات المستنقع: مستنقع الركود والتخلف.الحكومة تفتقد الرؤى وأدواتها عاجزة . تضحك اذا ماسمعت شكوى ان المناصب يتولاها من هو ليس اهلٌ لها فهي تدرك ان من حصل على المنصب كان بسبب اهله وواسطة جماعته. لا يحركها الإتهام بالتجاوزات فمن يتهمها يمارسه وعلى اقل تقدير سيمارسه لو ملك القدرة على ذلك. تدرك انها لاتطبق العدالة في توزيع العطايا وتجد لنفسها العذر بأن الكل يحصل على شيء ما كل حسب واسطته ومحبته وقربه ولايتم حرمان احد.

فإذا كان هذا شأن المواطن العادي في ذلك البلد فشأن عليتهم شأن العامة بصورة مضاعفة. يحصل المواطن على ارض ضيقة لبناء سكن ويحصل المتنفذ على أراض واسعة بمساحات شاسعة لأغراض أخرى. يحصل المواطن على تموين شهري ويحصل التاجر على المناقصات. يحصل المواطن على دعم الماء والكهرباء ويحصل الملأ من القوم علي هذين الدعمين ودعم للصناعة والتجارة والمصارف. يحصل المواطن على تصريح لجلب اكثر من خادم ويحصل المتنفذ على تصريح لجلب أكثر من الف عامل. قد يحصل المواطن ، المجرم، على مقابل مادي من الخادم الذي يجلبه ليعمل في مكان آخر ويحصل المتنفذ، الأكثر إجراما، على مقابل مادي من آلاف العمال.

وعلى ضوء ماتقدم كان شعار الحكومة، التي كانت في زمان من الأزمان، الذي رفعته في وجه مواطنيها ” إذا كان بيتك من زجاج فلا تقذف بيوت الآخرين بالحجارة” وقد استخدمت صيغة عملية وواقعية وسهلة دعائيا وهي: ” كلنا في الهوا سوا”.

Advertisements

2 تعليقان to “كان يا ما كان”

  1. و تستمر الحدوتة (و تستمر .. و تستمر)
    :{

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: