Articles

العاصفة والشاطيء – 7

In قصص, حب وغرام on 01/04/2011 by t7l6m

كانت العبارات قاسية على مي في صدقها.كانت بطلة الرواية تنطق بما كان يدور في ذهن مي بين فترة وأخرى.بعد بعض حفلات الزفاف ,وخاصة بعد زيارة إي من صديقاتها بعد الولادة تفكّر كثيرا بما فات من عمرها وتعيش قلِقة من القادم منه.
بعد بكاءها المر إستسلم جسدها المنْهك للنوم .أفاقت فإذا السماء مكللة بالسواد,نظرت إلى ساعتها فإذا الوقت لم يتجاوز السادسة إلا قليلا.نظرت إلى الكتاب المُلقى على طرف السرير .تناولته وبدأت بقراءته لعلها تجد ماقصده حمد في بطاقته:رسالة إمتنان.واصلت قراءة الكتاب طوال ساعات الليل دون كلل وطوت صفحته الأخيرة على صوت الأذان الصادر عن المسجد المجاور للفندق .
صلّت الفجر وإستلقت على سريرها .فكّرت بالرواية ,وبدأت بتحليل أحداثها ولم تتوصل إلى إجابة.قصة أعجاب صامت بين فتاة ريفية قبطية والشقيق الأصغر لزوجها البدوي البشع الأحول الذي قبلت به خوفا من مستقبل يخلو من زوج.لم تجد أجابة لتساؤلها في الخليط الرئع من الوصف الجغرافي والطبوغرافي والمعلومات التاريخية والدينية ,وتفاصيل الحياة اليومية التي إشتملت عليها الرواية.
لماذا أهتم بالبحث عن رسالة لا أعرف كنهها لشخص لا أعرفه.من يكون لأكترث ببطاقته,مجرد شقيق لصديقتي.
تدافعت الأفكار بعضها يحلّق بها عاليا فيما يهوي بها البعض الآخر.
لِمَ أهتم بمن يُدعى حمد الذي لم أراه قبل اليوم سوى مرة واحد.واليوم لم يبلغ عدد دقائق تواجدنا في حيز واحد العدد اللازم ليجعل من تلك الدقائق ساعة؟
تبا لتلطفه معي و لباقته ,يا لإسلوبه الرائع وهو يزفّني لدخول المصعد وعند الخروج منه.
ما أجمل رائحته رغم مايخالطها من رائحة التبغ الكريهة.
وتعود محاوِلةً التفكير بالمنطق وما تراه عقل وتعتقده حكمة:كيف لشاب لا يفتقد الوسامة ويصغُرك عمرا أن يميل قلبه إليك.أهو إعتداد بالنفس ,أم هو غرور .
أقرأ في عينيه الصافيتين إعجابه حتي يكادان أن ينطقان به حينما تلتقيان بعينيّ.كم يشعرني بأهميتي لديه حين يقبل تجاهي وحينما نتواجد معا.
كم أنت ساذجة.شاب قطع إرتباطه بزوجته مؤخرا ,وحيد في مدينة لا يعرف فيها أحد , لابد أن يشعر بالملل والوحدة ويسعي للتسلية وربما العبث .وهل هناك فريسة أسهل منك :وحيدة وعزباء .
هو ذلك إني فريسته.لكنك لن تتمكن مني مهما بلغت مهارتك يا حمد.
لا لا,لايمكن أن يفكر بذلك فأنا صديقة شقيقته.وتلك الرقة في تعامله معي,ولم أرى في تصرفاته معي شائبة أو ما ينبء بسوء نيتة.
تلك النظرات ليست نظرات صياد,أخالها نظرات من وقع في الشِباك.
و قررت أن تضع حداً لآلام ترددها وحيرتها.
لماذا أشغل بالي بحمد ؟مجرد تجاهل الرد على مكالماته يعيدني إلى صفو الحياة من جديد.

وكما عصفت الأفكار بمي كانت العواصف الفكرية تهب من الجهات الأربع على مقربة منها.إنشغل حمد طوال الليل بتلك الفتاة التي فتنته بسحر شخصها وعذوبة أنوثتها.كان يلوم نفسه على الكتاب وما يلبث أن يجد لنفسه الأعذار.كيف يمكن لمن هو في حسنها وجمالها ورقتها أن يؤثر بها ماقالته “ماريه”بطلة الروايه.مي مثقفة وعاقلة ومتعلمة و لن تفّكر كتفكير تلك الريفية الأمية.مي ناضجة ومارية مراهقة جاهلة بالحياة.
وعاد من جديد يلوم نفسه,من المؤكد أن مي تأثرت ,بالنهاية هي أنثى تسعى إلى الإستقرار و تحّن لمشاعر الأمومة.هي فرد من مجتمع يهوي الكلام و إطلاق الأوصاف والنعوت ,تبا لقسوته من مجتمع ,يصف من خانته ظروفه وكان رصيده من الحظ قليلا بالعانس.أصلحكم الله يامن لا ترحمون عجزهن وقلة حيلتهن .أين أنتم من دينكم وأخلاقكم.
بعد عمري مي إن شالله ما زعّلتها .إن شالله ما تضايجت مني.
إفترش الخوف من فَقْد من عاجلت قلبه بسهام حبها,وإلتحف القلق من الغد,وتوسد الحيرة .أغمض عينيه في نوم قلِق.
إستيقظ باكرا وذهب مباشرة إلى المطعم وجلس بمواجة المدخل.لم يتناول شيء من الطعام ,بإنتظار مي فربما يحالفه الحظ وتشاركه مائدته.إكتفي بشرب القهوة والتدخين.تصفح الصحف واحدة تلو الأخرى دون أن يقرأ شيء منها فعينه تكاد لا تغادر المدخل .قل عدد المترددين على المطعم وقل عدد المتواجدين فيه مع مضي الوقت.قبل الساعة الحادية عشر بقليل أخبره النادل بأنهم سيرفعون أطباق المأكولات ويغلقون المطعم إستعدادا لوجبة الغداء.عاد إلى غرفته وخابر مي فجاء الرد المسجل”الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقا أو خارج التغطية”شعر بالقلق.إتصل على إمام وإستفسر بطريقة غير مباشرة عن مي:
“آنا عارف إنك مشغول مع الأستازه مي بس ممكن بعد ماترجعوا تكلمني علشان عاوز أروح السوق”
أمام:دلوقتي أجليلك لو عاوز.
حمد:لا ,خلك مع الأستازه مي.
أجابه السائق بأنه جاء مساء أمس إلى الفندق ,بناءا على طلب مي بعد عودتهما ظهرا, وحينما إتصل بها أخبرته بأنها لن تخرج و كان يبدو من صوتها التعب.كما إتصل بها صباحا وكان هاتفها مغلقا على غير العادة.
توتّر حمد مما سمعه كرر الإتصال فكان الهاتف لا يزال مغلقا,إتصل على غرفتها,فجاء صوتها متثاقلا ,جافا.
حمد ,بقلق عجز عن إخفاءه:ها مي شلونج زينه؟ ما فيج شي؟
وما أن سمعت مي صوت حمد حتى فقد قرار الأمس شرعيته وقابليته للتطبيق.وحين أحست بصدق قلقه تساقطت حصون العقل والمنطق ,التي تمترست خلفها, واحدا تلو الآخر فإستسلمت لعواطفها.
مي :الحمدلله مافيني شي .
حمد:نطرتج بالمطعم من الصبح.يوم سكّر المطعم اتصلت طلع تيلفونج مغلق.صراحه خفت عليج .حتى إمام كلمته.شفيج عسى ماشر؟
مي:كله منّك.
سقط حمد في هوة سحيقة من الحرج .صَمَت ثوان قليلة خالها دهرا قبل ان يهمس بحروف أربعه:شلون؟
مي:سهرت أقرأ روايتك وما نمت إلا عقب الفجر.
تجنب حمد موضوع الرواية وتعمد أن ينقل الحوار بإتجاه آخر:الحمدلله مافيج شي.زين ,بما أن إثنينا مو متريقين ,شرايج أعزمج على خوش مطعم طحت عليه أمس عليه مزات ولا “أجدعوا”مطعم لبناني عالروشه.
فاجأ العرض مي ,فهو بالنسبة لها مغامرة لم تقوم بمثلها من قبل فأجابت:مشكور بس آنا مو مشتهيه آكل الحين وتوني قاعده من النوم,روح أنت.
حمد,يكاد يطير فرحا فالباب لم يوصد في وجهه :إخذي راحتج ,ماني مستعيل .آنا ناطرج.
مي :لا توكل على الله أنت ,مابي أأخرك زياده.
حمد:أقولج عازمج وما وراي شي ولاني مستعيل تزهّبي على راحتج .
مي :شورك وهداية الله.
حلّق حمد عاليا في سماء السعادة فقال:على قولة ربعج”على أأل من مِهْلِك”
يتبع,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

Advertisements

10 تعليقات to “العاصفة والشاطيء – 7”

  1. يازين حمد…

    ماكو منه ؟؟
    ماعنده اخو..ولد عم…احد من طينته
    هههه
    خوش قصه والله اخوي..وكل مالها وتحلى…واسلووووبك…
    ماشالله اللهم بارك…
    وايد عاجبني اسلوبك بالسرد…

    متابعه

    قواك الله

    • مشكوره سله على المتابعه وعلى الكلام الطيب
      وايد إستانست ان القصه عاجبتكم واتمنى ان تعجب كل ضيوف تحلطم
      الله يقويج دكتوره وحياج الله دوم

  2. لن اعلق على هذه القصة حتى النهاية ، لأني لا اجد الكلمات التي تفيها حقها.

    • مشكور وشدعوه
      مشكور وايد على التعليق الشقاقي
      وشدعوه تحرمنا من تعليقاتك المنشطه
      عموما هانت وبإذن الله قريبا جدا جدا الختاميه
      عاد اخذ راحتك بالتعليق بعد النهايه

  3. انا كاتبه تعليق اشكبره…
    وتفاجأت انه مو موجود؟
    يمكن لأني كتبته من الآي باد

    المهم…حبيت اسجل متابعتي واعجابي وبصراحه في جمله وااايد عجبتني
    ” واليوم لم يبلغ عدد دقائق تواجدنا في حيز واحد العدد اللازم ليجعل من تلك الدقائق ساعة؟ ”
    اهنيك على هالاسلوب

    • إحنا اللي خسرنا التعليق الطويل وحتما بسبب الآي باد لأنه لم يصلني
      متابعتكم وإعجابكم من دواعي غبطتنا وسرورنا
      أسعدنا مروركم وأشكركم على الإطراء المشجع
      وبإنتظار تعليقاتكم على الأجزاء القادمة بإذن الله
      حياكم الله

  4. ترى هذي آنا اللي فوق

  5. من حسن حظي إن النت قاعد يقطع وماشفت هالبوست و شفته الحين مع أخوه 8 علشان تزيد جرعة الإستمتاع

    ^^^^^^^

    تدافعت الأفكار بعضها يحلّق بها عاليا فيما يهوي بها البعض الآخر

    ^^^^^^^

    احترت شنو المقتطفات إلي عجبتني في هالبوست للأمانه أكثر من جمله و البوست بكبرة قريته أكثر من مره بس هالجمله استوقفتني وصفك حلو و بسيط و بجمله وحده بين لنا مشاعرها …

    ولو بختار وايد ماراح أخلص

    ____

    للأمانه قصتك اعزلتني عن المكان إلي أنا فيه

    تمنيت لو كانت كتاب و حاملته معاي في سفر أو خلال رحلة في باص أو قطار

    اندماجي في القصه عطاني هالشعور الإنفصال عن الكل و التركيز فيها …

    الله يوفقك و إلى الأمام أكيد

    • من حسن حظي أن النت مايقطع وقريت التعليق
      قريت تعليقاتج أكثرمن مره وبكل أمانه انا عاجز عن الشكر على ذوقج والكلام اللي أعتز فيه
      وأتمنى أن شعورج يكون شعور كل متابعين القصه
      لأن مجرد تفرغهم بعض الدقائق لقراءة البوست يستحق مني ان أتعب شوي علشان يستمتعون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: