أرشيف ‘قصص’ التصنيف

Post

عيد الميلاد – الثالث والأخير

In قصص,حب وغرام on 18/02/2012 بواسطة t7l6m

وصل منزله بعد أن غربت الشمس.حيا والدته التي ردت تحيته مضيفة”ماشالله الويه ينْوِّر”.دخل غرفته بنشاط لم يفتر.نزع ملابسه وولج الحمام.وقف تحت رشاش الماء مستمتعا.كان يشعر أن الماء لايسقط على جسده بل يتخلله إلى روحه فيغسلها.أتم إستحمامه ثم إرتدى ملابس عكست مزاجه.تي شيرت أبيض يتوسطه مربع يتكون من مستطيلات كل منها يحمل لونا زاهيا.كان قميص مفضلا لديه”أيام الشباب”.ستر عورته ببنطال جينز مهترئ من مخلفات أيام الدراسة الجامعية.
سرّح شعره إلى الخلف.تناول عطره المفضل ثم أعاده,دون أن يستعمله, إلى موضعه مجددا.أصبحت رائحته حادة ونفاذة بالنسبة له.أخذ محفظته ومفاتيحه وهاتفه.أراد أن يطفيء مصابيح غرفته فإكتشف أنها لم تكن مضاءة .تفاجأ أن إستعدادته كانت على الضوء الخافت الصادر عن الحمام.همس في سره متبسما”ميزة إضافية بصر حاد وترشيد الطاقة معا”.
ذهب إلى حيث خطط:المجمع التجاري -المول*.في طريقه إعترضه سائق أرعن كاد أن يصدم مركبته فأطلق بوقها بشكل متواصل ضايق الآخر.توقفا متجاورين عند الإشارة الضوئية فإذا بالسائق الآخر يصرخ ويلوح بيديه.تجاهله, لكن الأرعن أطلق بوق سيارته ليلفت إنتباهه,وربما ليغيظه.رد متحفزا:ضرب زجاج سيارته مكشرا عن أنيابه ووجهه مشدوداً نحو أنفه,رافعا يديه وأصابعه متصلبة كأن كل كف تحمل كرة صغيرة غير مرئية.طأطأ السائق الآخر رأسه فرآه دجاجة. ضحك من خوف السائق وضحك أكثر على ردة فعله.تمنى ألا تتكرر,وتنبه إلى حاجته لتمالك أعصابه.
وصل إلى المجمع التجاري المزدحم.بعد فترة قصيرة من التجول في أرجاءه رآه أقرب إلى حديقة حيوان .أصبح يرى الناس بشكلهم الطبيعي وبعد أن يمعن النظر يراهم بهيئة حيوانات.طاب له الأمر.كان يتوقف بين وقت وآخر ليرى أي نوع من الحيوانات ذلك الرجل أو تلك المرأة.إكتشف أن البعض يفصحون عن هويتهم الحيوانية دون أي مجهود منه.
رأى كثير من الطواويس التي تمشي متبخترة,وراى أكثر من حرباء.شاهد إمرأة حامل بصحبتها زوجها يمشيان متقاربان ويتحدثان همسا.تقاربت رأسيهما فإذا بهما حمامتان .شاهد الزوج يسرع نحو قرد صغير يريد أن يقفز إلى نافورة المياه تبين أنه ولدهما.قال,متأثرا بالمودة الواضحة بين الزوجين ” أعانهم الله على هذا الولد الشقي وجعل مافي بطنها باراً بهما”.
رأى شابين تكاد عضلاتهما تمزّق ملابسهما من فرط ضخامتها.أمعن النظر فإذا بهما أرنبان”تبا للمظاهر الخادعة”.شاهد تيس بشعر منسدل على رأسه برفقة لبوءة.تبين أنهما رجل متأنق وإمرأة يبدو عليها الإنهاك فأدرك أنها من ينفق عليه.
رأى ضباع تتلصص على النساء اللاتي يرافقهن أزواجهن أو أطفالهن.رأى المطاعم و على مقاعدها فيلة ودببة .وحام حوله كثير من القردة من أجناس عدة يستظرفون بحركات صبيانية.
شعر بعد برهة بدوار .لم يعتاد,بعد,على تغير الأشكال ولا على الضوضاء والإضاءة المُبْهرة.آثر الراحة فبحث عن مكان هاديء.وجد ضالته في مقهى خافت الإضاءة في ركن قصي من المجمع التجاري.تهالك على مقعد إحدي الموائد.جاءه النادل فطلب منه كوبا من الحليب.جلب النادل الطلب فأوصاه أن يحضر له بعد قليل وجبة خفيفة.
بدأ يرتشف الحليب وبصره لايغادر سطح مائدته.قاوم رغبته بالنظر حوله إلا أن رائحة طيبة طاغية هزمت مقاومته.لم تكن رائحة عطر بل إفرازات هرمونية أنثوية .نظر نحو مصدرها.كان المصدر حسناء ممشوقة القوام طويلة الشعر أنيقة .رآها قطة بفراء أبيض كثيف وعيناها آية في الجمال.تأملها فحانت منها نظرة مصحوبة بإبتسامة رقيقة.إنصهر قلبه فورا.
لم تغادرها عيناه.حينما مر النادل بقربها حاملا طلبه رفعت رأسها وإستنشقت بعمق مغمضة عيناها.وضع النادل الطلب وغادر.غادر هو ,بدوره,مائدته متوجها نحوها.توقف أمام مائدتها ورجلاه لايكادان يسندانه.شعر بجانبه الأيمن يمسح الكرسي المواجه لها حتى نهايته ثم يعود بجانبه الأيسر حتى النهاية الأخرى من الكرسي.
همس “ميووو”.
إبتسمت وقالت: “أهلا وسهلا”
:سامي.
-عاشت الأسامي يالسيامي.هلا بولد العم.
عندما لاحظت دهشته من ردهاأضافت”مو بس إنت إللي موهوب .الحال من بعضه”.
قال:اليوم عيد ميلادي.
happy Birthday أجابت,وبغنج تساءلت:وين الكيكه.
إستأذنها لحظة عاد بعدها حاملا طلبه .جلسا معا يلتهمان سلطة “التونا” وضحكاتهما تعيد الحياة للمقهى الخاوي وتملء حياتهما بهجة وسرور أبدي.

تمت.

*أترك لخيالكم تحديده.

Post

عيد الميلاد – الثاني .

In قصص on 16/02/2012 بواسطة t7l6m

شهقت أمه بعد أن كشف الغطاء عن وجهه ونزَع النظارة الشمسية إلا أنه إستغرب تعليقها.
قالت: “شفيها عيونك حمر؟”.
هو:وأذناي؟
الأم:مابالهما؟هما كعادتهما”مشتّحه”.
هو,وقد سره إجابة والدته,وبدت منه السعادة:ألا ترين بقعة سوداء على أنفي؟
قبضت بكفها على ذقنه وأحاطت أصابعها بفكيه وبدأت تمعن النظر بأنفه .حركت وجهه يمينا وشمالا ولما لم تلاحظ شيئا حركته إلى الأعلى ثم إلى الأسفل.دفعته برفق وبشيء من العتب في نبرة صوتها قالت:عبالي عندك سالفه.
قال وقد غمره شعور بالإرتياح:والله اليوم شفت شكلي بالمنظره حده غلط.
شدته من ذراعه إلى حيث المرآة.وقفا بمواجهتها وقالت وهما ينظران إلى إنعكاسهما في المرآة:”كل هالملح وتقول شكلك غلط.بسك توِسوس توّك صغير”.
تنفس الصعداء حينما رآى وجهه في صورته السابقة.إبتسمت والدته حينما رأت كم هو سعيد لمنظره.هزت رأسها باسمة وهمست “الحمدلله والشكر ينّ الولد علينا”.سألته :”هل أصنع لك شيئا خفيفا تتناوله قبل الغداء؟” .”فقط كوب كبير من الحليب وكثير من السكر”.ضحكت والدته وغادرت وهي تتمتم”تعبت وأنا أسأله تناول الحليب بدلا من القهوة صباحا دون جدوى واليوم يطلبه بنفسه “.
القى الغترة والنظارة على سريره وعند مغادرته الغرفة ألقى نظرة على المرآة فرآى وجه القط مرة أخرى.أصيب بإحباط لم يدوم طويلا فمالبث أن رآى وجهه مرة أخرى.أطال النظر فإذا بوجهه يتقلب بين وجه القط ووجهه العادي.قال في نفسه طالما رآتني أمي بوجهي الطبيعي فمن المؤكد سيراني الجميع كذلك.شعر بإرتياح لهذه الفكرة وأحس بنشاط يسري فيه ويغمر روحه.هبط السلالم في خفة ورشاقة .تناول كوب الحليب من يد والدته.قبّل يدها وسألها:”أكو شعر على أذوني”.رمقته والدته بنظرة لا تخفي حنقها.أدرك أن وجهه طبيعي .إبتسم وقال”أتغشمر”.ضربته على كتفه ضاحكة.

شرب الحليب بنهم واضح وبشهية مفتوحة.مسح شفتاه بلسانه متلذذا ببقايا الحليب.بدأ بالتجول في بيتهم كأنه أول مرة يراه.إستطاب ملمس وبر سجادة الصالة الغزير على باطن قدمه.شرع يغرس أصابع رجليه في السجادة ويحركهما.خرج إلى فناء المنزل حافي القدمين.نظر إلى السدرة الباسِقة الواقعة في وسطه.لم يقاوم رغبته الشديدة التي ألحت عليه فتسلقها سريعا.هبط منها بعد برهة خشية أن يراه أحد فيصبح “مينون رسمي”.إرتدى ملابس رياضية وخرج من المنزل.مشى حول المنزل ثم هرول قليلا في المنطقة .شعر بالحذاء الرياضي يعيق حركته ويحد من إنطلاقته فقرر الذهاب إلى الشاطيء ليركض عاري القدمين على رماله الناعمة.أخذ مفاتيح سيارته وغادر مسرعا إلى شاطيء البحر يدفعه حماس غير مسبوق للركض. شعر أثناء القيادة بحساسية للضوء والأصوات وكانت ردات فعله سريعة.راق له ذلك.

أوقف مركبته بالقرب من الساحل وترجل منها حافيا.بدأ يركض بسرعة كبيرة مستمتعا بمرونة لم يعهدها.شعر بخفة تسري فيه وبهمومه تتلاشي ,كان مسرورا.كان يعدو سريعا بخطوات واسعة ,لا يتجنب العوائق التي تواجهه بل يقفز فوقها .بعد فترة القى بنفسه في البحر وبدأ يعوم فداعبته فكرة أنه أول قط يحب الماء,ضحك في سره.خرج من الماء ونفض جسمه وإرتدى ملابسه.عاد للركض مجددا.غشته رائحة السمك الطازج الشهية تلفّت حوله فإذا سوق السمك يقبع في مكانه بعيدا في الأفق علِم كم قوية لديه حاسة الشم.
شعر بالجوع والعطش .توقف عند عربة تبيع المشروبات وطلب من البائع حليب.”لايوجد حليب “رد صاحب العربة,وأضاف “لدي حليب بالشوكلاته,حليب بالفراوله,وحليب بالموز”.طلب “حليب كاكاو”.شرع يشربه سريعا وطلب علبة أخرى.وقف يشرب وهو ينظر إلى رواد الشاطيء.إلتفت نحو البائع لسداد ثمن مشترياته فإذا برأس البائع أصبح رأس حمار.كان البائع سارحا بنظره نحو البحر.
سأله كم ساعة تعمل في اليوم؟
قال:ساعات طويلة منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل.
- طوال العام؟
:نعم في حر صيفكم وبرد شتاءكم.
- وهل المردود مجدي؟
: الحمد لله ,مجدي بقدر الصبر والجلد الذي تتطلبه مهنتنا.

غادره شاكرا.أدرك لماذا رآه برأس حمار.عاد إلى سيارته وإلى أفكار الصباح.”ما أصابني ليس بالسوء الذي توقعته.لم تكن لعنة بل هي رحمة إذ زودتني بالبصيرة ولم تكن نقمة بل هي نعمة خفة و نشاط وحواس مرهفة.”

ودّع الشاطيء مع وداع الشمس له .عاد إلى منزله وهو يضع خطط المساء هامسا لنفسه “ربما حالتي هي هدية عيد ميلادي الثلاثين.”

يتبع ,الجزء الثالث والأخير,,,,,,,,,

Post

عيد الميلاد

In قصص on 15/02/2012 بواسطة t7l6m

إستلقى على سريره وشلال هادر من الأفكار يحول بينه وبين النوم.”الليلة آخر ليلة لي في العشرينات وغدا سيصبح عمري ثلاثين فما موقعي في العالم؟” . تزاحمت الأفكار في ذهنه ولم تروق له أي منها.”تخرجت من الجامعة وحصلت على وظيفة ولكن هل هذا ماتمنيته.الوظيفة دون طموحي ولا يمكنني أن أنفذ أفكاري خلالها.أفتقدت إنطلاقة أيام الدراسة في الخارج وإستقلاليتها فمازلت أقطن في بيت والدي.طموحات وآمال في المخيلة ومشاريع على الورق لم أبدأ بأي منها بعد” .”وأمرّ مافي الأمر طول الأيام وثقل الليالي تبا للملل وبئسا للوحدة .كم أشتاق لإمرأة تشاركني حياتي وحلمي”.
زفر زفرة ساخنة بعد آخر عبارة له فقد أدرك ,وربما آمن,أن الزواج سيحل كافة مشاكله,أو مايعتبرها كذلك.الزواج إستقرار في ظله سيفكر بتنفيذ مشاريعه تدعمه زوجته وتسانده.سيحقق إستقلاليته .وسيقتل الزواج رتابة حياته وشعوره بالوحدة.
لايدري متى نام وكم نام لكنه إستيقظ نشيطا على غير عادته مؤخرا.بدأ يمدد أطرافه ويشد عضلاتها .ضحك على هذا التصرف الذي لم يألفه.نهض برشاقة وخفة وتوجه نحو الحمام.ما أن شاهد وجهه بالمرآة حتى صرخ وغطى وجهه بكفيه.باعد بين أصابعه ونظر خلالها فإذا بشعر كثيف يغطي جانبي وجهه وأذناه قد إستطالتا وغطاهما الشعر وأنفه بقعة سوداء بفتحتين صغيرتين.دعك عينيه غير مصدق ما يرى.نظر مرة أخرى فتأكد مما رآه أول مرة:تحمل رقبته رأس قط ووجهه.
أنساه المنظر شعوره الجديد بالخفة والنشاط اللذان صاحبا ظهور وجه القط.جلس حائرا في غرفته ساعات عدة.تمنى عودة مشاكله وإستطاب شعور الليلة السابقة بدلا من هذه المصيبة.”أي لعنة أصابتني؟وأي فضيحة هذه التي لن تفارقني ماحييت”.قضى ساعات الصباح بين جلوس على سريره يفكر بحالته الغريبة,وبين رحلاته المتكررة إلى المرآة.بدأ بعد عدة زيارات للمرآة يألف وجهه الجديد.لاحظ لأول مرة دقة ملامح القطط وجمالها.قام بتقليد حركات القطط وأصواتها وهو ينظر إلى خياله في المرآة.
هتفت به والدته ولم يجيبها,ظنته نائما فإبتعدت عن باب غرفته .أعاد صوت والدته تذكيره بمصيبته فأضافت حيرة إلى حيرته .مالمخرج ومالحل؟
نادته بعد فترة فرد عليها دون أن يخرج من غرفته.في المرة الثالثة وبعد أن تزايد قلقها لعدم ذهابه إلى عمله,وقفت عند باب غرفته وطرقته.حاولت فتح الباب لكنه كان متحسبا لذلك فقفله منذ الصباح.أصرت عليه أن يفتح الباب.فكر قليلا ورأي أنه لا مناص من الخروج إن عاجلا أو آجلا.طلب من والدته التريث.لف وجهه بالغترة(كوفية) ووضع نظارة شمسية كبيرة غطت عيناه.
ما إن فتح الباب حتى ضحكت والدته قائلة:”الحمد لله والشكر,ليش مسوي جذي بعمرك , ينيت؟”. خجل من تعليقها .
قال بصوت كتم نبرته غطاء فمه:لقد فوجئت بمنظري عندما إستيقظت.وأحتاج مساعدتك في هذا المأزق.سأكشف وجهي بشرط ألا تهلعي.
جزعت والدته من كلامه وأصرت أن يكشف وجهه.أزال الغترة التي لف بها وجهه,مترقبا ردة فعلها لمرآه. وحالما أزال النظارة الشمسية شهقت شهقة ممتدة.

يتبع,,,,

Post

شفقه

In قصص on 04/02/2012 بواسطة t7l6m

شعر بالشفقة تجاهه حينما رآه يستند على عكازتيه متجها لبرادة الماء يملأ كأسأ ليشربه.أصيب إبنه بكسر في قدمه بسبب “البقي” اللعين.عندما رآه مستندا على عكازاته تذكرها رغم العقود الثلاثة التي فصلت بين الواقعتين.كانت زميلته في معهد اللغة.فتاة مكسيكية حسناء تحرص على اناقتها .كان مظهرها يعكس شخصيتها.تسريحة شعرها البسيطة أقرب لتسريحات النساء الناضجات منه لتسريحات فتاة لم تبلغ العشرين.ملابسها محتشمة حتى وفقا لمقاييسنا الشرقية.لم يراها ترتدي بنطلون جينز وتي شيرت:الزي المعتاد للطلبة .
رغم جديتها ,وربما بسببها,ورغم هدوءها ومظهرها المريح والمسالم إلا أنه كان لايرتاح لها وربما يبغضها. إستمر ذلك معظم فترة الكورس.
كان يحب المرح فلا تخلو أي محاضرة من تعليق له أو مشاغبة تصدر عنه بشكل أو بآخر.ربما كان محور مجموعة الطلبة متعددة الجنسيات ومن المؤكد أنه كان أكثرهم تحصيلا ومشاركة في المحاضرات.كان يكره ردة فعلها على بعض تعليقاته أثناء المحاضرة .كانت قليلا ما ترد بعكس مايقول وتتجهم بعض المرات إلا إنها كانت تخفي إبتسامتها بسبب بعض التعليقات بل وعجزت أكثر من مرة عن أن تتمالك نفسها من الضحك بسبب مشاغبته وقفشاته.
كانت المجموعة صغيرة وأقربهم منهم إليه صديق الطفولة وشريكه في شقة الغربة ومحرضه على المشاغبة.كانا يعاملونها بفتور ولا يستسيغانها وكانوا جميعا يتصنعون أن العلاقة طبيعية بينهم.إستمر ذلك لأشهر.

في ظهيرة يوم جمعة ربيعي شمسه ساطعة كان ,مثل معظم الطلبة, يغادر الكلية بحماس وشوق لعطلة نهاية أسبوع . كان يهبط سلالم المعهد بصحبة صديقه وكانت تسبقهما برفقة زميلتها,وقبل نهاية السلم بدرجتين سقطت وأوقعت كتبها على الأرض.توجه نحوها مسرعا أمسكت يده وإستندت بيد أخرى على جزء بارز من الحائط ونهضت.كان وجهها يكسوه الخجل وكان وجهه ينضح بالتأثر مما رآه.جثا على ركبتيه وبدأ يجمع كتبها المتناثرة.نهض حاملا الكتب ووقف في مواجهتها.لحظتها كانت تحرك يدها أعلى فخذها الأيمن وسمع صوت إحتكاك معادن.إعتدلت بعدها في وقفتها .أخذت منه الكتب وشكرته والحرج والخجل يغالبانها.
أدرك حينه سبب عرجها البسيط : ساقها الأيمن صناعي .شعر بشفقة كبيرة نحوها.ما إن غادرا المكان هو وصديقه حتي أطلق الأخير ضحكة كتمها.شعر بسخافة صديقه وضحالة إنسانيته وكان الموقف أحد السقطات التي أنزلت صديقه العزيز من مكانته العالية في نفسه.
إختلفت نظرته لها وشعوره تجاهها في الأسابيع القليلة المتبقية من الكورس.لام نفسه على مشاعره تجاهها قبل سقوطها.وبعد سنين طويلة أدرك كم نحن بحاجة إلى أن نشفق على الكثيرين وأولهم ذواتنا الناقصة.

Post

فرقاه عيد

In قصص on 19/01/2012 بواسطة t7l6m

بخلاف عادته اليومية أصبح إستيقاظه أسهل ونهوضه من سريره أسرع رغم أن موعد إستيقاظه لم يتأخر عما إعتاد عليه.أصبح يستمتع بإفطاره أكثر شاعرا بنعومة”قيمر المراعي” تحيط بحوائط فمه و طعمها المحايد على سطح لسانه,وأصبح للعسل الكويتي الربيعي لذة وحلاوة فائقة .
لم يكن يقلقه الوقت ولم يتابع حركة العقرب الطويل للساعة وهو يقترب من الرقم 10 والعقرب الصغير ملاصق للساعة الثامنة.كان لديه وقت لتقليب الجريدة على عجالة ومطالعة أسعار الأسهم ولم يضايقه نزول بعضها ويسر كثيرا لإرتفاع إحداها.
لم يدخل في صراعه اليومي مع سائقي المركبات,ولم يشق طريقه بينهم بمعاناة بالغة ونظرات متكررة إلى ساعة السيارة.كان طريقه سلسا قليل الإزدحام والأهم من ذلك يختلف عن الطريق الذي سلكه لسنوات عديدة وشهور مديدة.أصبح لا يضجر إذا ما أضاءت إشارة المرور لونها الأحمر الكريه أمامه.
وفي مكانه الجديد كان كل شيء مختلف ومحبب.الجو العام يدعو للراحة والإسترخاء,والصحبة طيبة ومؤدبة وواعية,والحديث مفيد بمعلومات جديدة وأفكار تفتح أفاق لم يطرقها من قبل.كانت الوجوه باسمة ,والحوار هاديء وبناء,والمعلومات غزيرة,ولا عجب أن الوقت كان يمضي سريعا.
كان طريق العودة سالكا ,والغداء مبكرا .
كان إسبوعا مريحا ,مفيدا, مختلفا,بل هو شديد الإختلاف .بعد الإنتهاء من البرنامج التدريبي أصبح أكثر ميلا للإسترخاء والقراءة فأتم قراءة “محال” ليوسف زيدان تبعها قراءة كفاح طيبه لنجيب محفوظ ثم “د.هناء” ل د.ريم بسيوني وباشر بقراءة الأيام لطه حسين.
لا ينكر أنه إفتقد بعض الروتين المحبب للعمل وبالتأكيد زملاءه لكن متعة البرنامج التدريبي وتغييره الإيجابي أنساه ذلك.
شكرا دكتور سعيد الأصبحي على هذا الأسبوع المفيد والممتع ولكل من جعله كذلك.
وإن كان فرقا الدوام عيد إلا إن العودة له بعد الدورة ستكون بإذن الله بحيوية أكبر.

Post

نزهة في مجلس الوزراء

In قصص,عام on 04/01/2012 بواسطة t7l6m Tagged:

كان من المفترض أن يكون العنوان”رحلة عمل إلى مجلس الوزراء” ولكن شاء الله أن تصبح نزهة.وصلت متأخرا,كعادتي,إلى مجلس الوزراء ولكن تأخري هذه المرة ,وعلى غير العادة , لأسباب تعود للحرس الأميري المسؤول عن أمن المبنى.بدون الدخول في تفاصيل الإنتقال من بوابة إلى أخرى والبحث عن إسمي ضمن قائمة المدعوين لإجتماع اللجنة الوزارية,أخيرا تم السماح لي بدخول المجلس.أصابني بعدها دوار بسبب تكرار الدوران في موقف سيارات الزوار والمراجعين المليء بالسيارات حتى وجدت موقف لسيارتي.بصراحة إستغربت من إمتلاء الموقف”قلت الله ياكثر مراجعين مجلس الوزرا!”.
دخلت المبنى وكان أول إنطباع لي أنه يذكرني”بسوق المباركيه ياولد الحجيه”.كانت حوائط الممر الموصل للمبني عليه رسومات أشخاص وكثير من ال”رقّي”,نعم رقي وبالعربي بطيخ.لكن بعد أن مشيت قليلا تغير إنطباعي 180درجة(ترى غلط الواحد يقول تغيرت 360 درجه)وقلت يخرب بيته شكبره.المبنى يتوه فيه الزائر لكبره وتعدد ممراته .أحد موظفين المجلس,جزاه الله خير,سألته عن مكان الإجتماع فرافقني بالمصعد إلى الدور الثاني وأشار إلى للتوجه إلى مدخل يقع يمين المصاعد بعدها أسير في ممر يوصلني إلى قاعة الإجتماع مرورا بمكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.إتبعت توجيهاته ودلني آخرون إلى القاعة حيث يتوجب علي هبوط سلالم لأصل إليها.
كان منظر السلالم الرخامية الهابطة والصاعدة في إتجاهين كهلالين متقابلين يذكرني بقصور الباشوات في الأفلام العربية(بس على أكشخ).إستقبلني موظفو المجلس بلباقة وأبلغوني أن وموعد إجتماعي الساعة 11 أي بعد نصف ساعة.رافقني أحدهم إلى قاعة كبيرة ,تحيط بقاعة الإجتماعات, مليئة بالقنفات والناس .كان على أحد جوانب القاعة مائدة طويلة فيها مالذ وطاب من المأكولات الخفيفة(سناك ضيوف وزراء).كان الناس موظفين من عدة جهات كان هناك كوكبة من موظفي المالية(أجدع ناس)وثلة من الإسكان,ومجموعة من التجارة ورهط من النفط ,وضابط من الداخلية,وشوية “فكه”من هيئة الإستثمار
جلست على إحدى المقاعد بعدها جلس بالقرب مني موظف بالإسكان وقبل أن نبدأ بالدردشة جاءنا نادل وطلبنا منه شاي.تحاورت مع جاري وجاءت الساعة الحادية عشر وتسللت بعدها الدقائق فرادي حتى تراكمت وأصبحت عشرات ثلاث ولم يحين موعد إجتماعي ,بل ولم يتم دعوة أي من الجالسين.قلت ياتحلطم قوم خذ لك جولة على الأكل.وبحكم الذرابه وإن غدانا بالبيت بناء على طلبي,ماخذيت راحتي,وإقتصرت محتويات طبقي على حبة من كبة البطاط(لينه وغير متماسكة),وقطعة جبن (جودا أو إيدام,ماعرف الفرق),وقطعة ميني-دانيش بالدارسين( قرفه الله يقرف العدو),والأهم والأشد أهمية وألذهم على الإطلاق قطعة رهش وزارية .
كلينا ولحفنا الأكل بقلاص عصير ليمون وخلصت سوالف اللي يمي,وربما لأني جابلت التيلفون وطحت له تويتر(قراءة دون مشاركة).بعدها أذن المؤذن لصلاة الظهر(درينا من ساعاتنا وماسمعنا أذان).صلينا في مصلى يقع ضمن القاعة الكبيرة.وبعد الصلاة إستفسرت من موظف عن موعد إجتماعي وإنصدمت بأن قبلي ستة إجتماعات حيث بدأت اللجنة ببند مايستجد من أعمال,وزرا وكيفهم.
قلت مابدهاش سو رياضه بالقاعة الكبرى.بدأت بالتدقيق أكثر بمكونات القاعة المفرطة بالأناقة من حيث السجاد والرخام والسقف المرتفع والأثاث وتعدد الجلسات حيث أحصيت ثلاث منها مستقلة تتكون من كرسيين مكسوين بالجلد الأخضر بينهما مائدة تعلو إحداها طفاية.كانت هناك العديد من اللوحات الفنية التي تكسو حوائط القاعة رسمها فنانين كويتيين.ملاحظة غريبة لاحظت كثرة حاويات النباتات الفخارية الكبيرة تقع عشر منها متقابلة في ممر واحد تسع منها مليئة بالحصى فقط وواحدة فقط تخرج منها نباتات الزينة.
هناك مطبخ يقع خلف المصلى وعدة غرف تحيط بها.
مليت من القعدة وإتصلت بنص الربع .عدت مرة أخرى إلي حيث كنت أجلس .بدأ موظف الرعاية السكنية بالتبرم والتحلطم(أشوه مو بس آنا أتحلطم)طلبت إكبرسو وطلب كاباتشينو لأن النوم بسبب الملل كاد أن يغلبنا.وفي تمام الساعة الواحدة والنصف وبعد ثلاث ساعات من حضوري أبلغنا موظفو المجلس بتأجيل الإجتماعات مع كافة الجهات بإستثناء الإسكان والنفط.قلت بقلبي فكه وشلت عليه.
عند مغادرتي أمعنت النظر بالرسومات التي على حوائط المدخل وإكتشفت أنه للفرضة القديمة وتبين أنه بالإضافة الى الرقي الكثير كان هناك صندوق “خلال-بلح”في إحدى الرسومات.
العبرة من الموضوع:مجلس الوزراء زقرتي وكشخه ويمكن إستخدامه كمصدر للدخل ووسيلة لتطوير السياحة الداخلية بتنظيم رحلات له يتعرف بها المواطن على أحد المعالم المعمارية الوطنية ومره وحده يذوق الرهش.

Post

لحظات الحياة – الثاني والأخير

In قصص,حب وغرام on 26/10/2011 بواسطة t7l6m

واصل عبدالمحسن حديثه .
سنوات ثلاث مرت وأنا في جنة لجين ,تظللني بحنانها وتكسوني برقتها وتسقيني حبها.كنت لا أجافيها إذا ما أخطأت وكانت تسامحني إذا ما أنا أخطأت .كانت تفاجأني بأجمل الهدايا وأثمنها وكانت تطير فرحاً لأبسط هدية مني بل وتتباهى بها.كنت أفتقدها إذا ما غابت وكان الشوق يأتي بها بعد الغياب يرافقه الحنين.كنت أشاركها همومي وأحزاني وكانت تشاركني فرحتها وسعادتها.
سنوات ثلاث وأنا أتنقل بين السعادة والسرور وأتقلب في الهناء ورغد الحب لكني لم أكتفي بتلك الحياة.
هل أسمي رغبتي بطفل أنانية؟
قد لا أكون كذلك لكثيرين لكني جحدت النعمة وآثرت المزيد منها.
لم تمنعني تخوفاتها ,وتغاضيت عن قلقها فدفعها حبها إلى الإستسلام لرغبتي وإجراء تلك العملية الجراحية التي سلبتها حياتها وأحالتها إلى جثة واراها التراب.
أطرق صامتا قبل أن يقول في لوعة شديدة :لقد قتلت حبيبتي.
أجهش في البكاء وفاضت عينا والدته بالدموع وهي تحتضنه ولم يتوقف عن البكاء.

إستيقظ هلعاً بوجه بللته الدموع , فإلتقت عيناه بوجهها وهي غاطة في نوم عميق لا يقواه إلا من كانت روحه صافية مطمئنة.تحولت دموع الحزن في منامه إلى دموع فرح فإحتضنت راحتاه كفها الرقيق برفق وشرع بتقبيله وشفتاه لا تفتران من الحمد والشكر لله.
إستيقظت على وقع شفتاه تلثمان باطن كفها وظاهره ,وقبل أن تفتر منها إبتسامة رأت وجهه فنهضت وهي في قلق شديد.جذبته وإحتضنته تسبقها تساؤلاتها:”حبيبي شفيك”.
رد و رأسه يتوسد صدرها وكفها الحاني على جانبه الآخر :طلبتج حياتي لا تسوين العمليه
أجابت دون تردد:بسويها علشانك أدري فيك ميت على العيال.
قال:مابي عيال. يكفيني بهالدنيا لجينة.
و طوقت يداه جسدها كالطفل حينما يخشى فراق من أحب.

Post

لحظات الحياة – الأول

In قصص,حب وغرام on 26/10/2011 بواسطة t7l6m

غادر آخر المعزين, تبعهم بعد فترة باقي الأهل والأقارب .لم يبقى مع عبدالمحسن سوى أحزانه وذكرياته .كانت في الجوار والدته التي غادرت مجلس عزاء النساء قبل أن يتفرق شمل الحضور لتسرع لإبنها كليم القلب والروح.غمرها فيض من المشاعر المختلفة :حزن على زوجة إبنها وقلق عليه وتعاطف معه. رغم إدراكها رغبته بالبقاء وحيدا إلا أنها لم تقاوم رغبتها بأن تكون شريكته في وحدته.قررت دخول غرفته والبقاء معه لعدة دقائق.لم تكترث إذا ما إستغرقا في حديث أو كانت هذه الدقائق معزوفة صامته.
لم يستطيع عبدالمحسن أن يكتم حرارة الحزن التي تملكته لفقدانه زوجته .وبعد ساعات من دفن محبوبته من له سوى أمه تفهم مكنونات روحه و تقدر لوعته وتدرك فقده .
قال, كأنه يحدث نفسه: لن أنسى ماحييت أول يوم لنا في شهر العسل.دخلنا الجناح فذهبت هي إلى غرفة النوم بينما ألقيت نفسي على أريكة في الصالة.خرجَت بعد دقائق كأجمل خلق الله .تهادت في جلباب مغربي أبيض اللون كروحها النقية موشى بخيوط فضية.كان رداءها بوْح بذاته , بطاقة تعريفية لمن لا يعرفها:لجينة,بيضاء السريرة.
صمت لحظة قبل أن يواصل كلامه:أحيانا يتصرف الإنسان بغرابة,بل بغباء.يفعل عكس مايرغب به دون سبب واضح.وقفت قبالي وسألتني :أتريد أن تشرب شيئاً؟كان قلبي يقول :إجلسي وسأحضر لكي ما تودين ,لكن لساني إستمرأ أن يكون مطية لتناقضات نفسي فقلت :بيبسي.
رافقها إعجاب عيني وخفقان قلبي وهي تتجه نحو الثلاجة الصغيرة.عادت وقد تصنّعْت الإنشغال بما تعرضه شاشة التلفاز.وضعَت الكأس على المائدة وظلت واقفة لثوان كانت دهرا بالنسبة لي وأظنها دهورا بالنسبة لها.رفعت رأسي إلى الخجل والحياء المتشح برداء أبيض فراعني ما رأيت.كانت هيئتها تنطق بلا تردد :أنا في خدمتك.دعوتها للجلوس وقلت في نفسي الكريمة بنت الكرام التي قبلت أن تكون في خدمتي لا تستحق أن تكون أقل من ملكة.جلست على حافة الأريكة وإحتضنت إحدي يديها اليد الأخرى.تناولت الكأس وإرتشفت قليل منه وحينما ههمت بوضعه على المائدة تناولته من يدي.أمسكت به وأدارته نحو شفتيها الرقيقتين وباركت محتواه برشفة منها قبل أن تضعه على المائدة,وأكاد أجزم أنها إختارت موقع شفتاي عليه.
في تلك اللجظة إستولى على إحساس بأني وهي روح واحدة في جسدين,وفي تلك اللحظة أسرتني بحبال حبها ونسجت حول قلبي شباك عشقها,وليتها لم تفعل بي ما فعلت ولم أفعل بنفسي ما فعلت.
وبعد أن غادرتني ,هل أسمي عيشي بلا لجينة حياة؟

يتبع ,الجزء الثاني والأخير

t

الإخوان الأربعة:الثاني والأخير

In قصص,أخلاقيات on 18/10/2011 بواسطة t7l6m

في أمسية جمعتهم معا إشتكى الإخوان الأربعة من وظائفهم .
في نهاية تلك الليلة قرر الجميع ترك مهنهم التي لم ينجح أحد منهم في أي منها.وبعد أن قال كل واحد منهم كيف سينهي علاقته بمهنته إستدرك الكبير الهاديء وتقدم إليهم بإقتراح.
قال لهم :لقد إستثمرنا أموالا ووقتا وجهدا في أعمالنا الحالية والعيب ليس فيها بقدر ماهو عدم ملاءمتها لشخصياتنا وطباعنا.
صمت الإخوان ولما أدرك من صمتهم أنهم لم يفهموا قصده من هذه العبارة أضاف:لماذا يبحث كل واحد فينا عن وظيفة جديدة يبدأ فيها من الصفر ويشق طريقه فيها بمشقة وجهد وحيدا دون عون أحد.
رد الإخوان بثلاثة أصوات وبعبارات مختلفة:شعندك خلصنا,شنو تقترح,وضح زياده.
قال:بعضنا إستثمر مال في عمله (يقصد راعي المطعم والورشه),والبعض الآخر إستثمر وقت وجهد وإكتسب معارف أساسية في مهنته(يقصد نفسه وأخوه الحساس),.وأردف ,لماذا لا نتبادل وظائفنا .
راقت الفكرة لبقية الإخوان إلا أنهم بدأوا بالتجادل حول إختيار الوظائف ,وحينما قال صاحب المطعم إنه سيختار وظيفة مدير علاقات العملاء والشكاوي صرخ الباقون :لا وإللي يرحم والديك.
قال الأخ الأكبر الهاديء المفكر :أقترح أن يكون شقيقنا الأصغر ,جعدة والدينا,مصلح للساعات فهو سيتعامل مع الألات بهدوء ودون إتصال بالناس وبعيدا عن تذمرهم وستغادر أنت ورشتك لتدير المطعم حيث ستظهر للناس ذوقك الرفيع في كل شيء.أما أنت يأخي الجسور الذي لايقبل الخطأ ولا يرضى بالتهاون فستحارب النار وتلجمها وتدير الإطفائيين وتوجههم.وأتركوا لي مشاكل الناس وتذمرهم فسأستمع لكل شكوى وسأجد لكل مشكلة حل .

إبتسم الأخ الأصغر الحساس وأومأ مؤيدا,في حين إختال صاحب الورشة فخرا بالكلام عنه,أما العصبي فأخذه الحماس وتمنى أن يبدأ فورا بإطفاء الحرائق.قضى الإخوان ساعات طويلة لعدة أيام في تبادل المعلومات حول أساسيات أعمالهم وبعد أن إطمأنوا لإستعدادهم باشروا أعمالهم الجديدة. أحب كل منهم وظيفته الجديدة وبدأ يبرع فيها تدريجيا حتى أجادها بل وتفوق فيها.
أصبح كل واحد من الإخوان نموذجا للنجاح في مهنته وبدأت شهرتهم بالإنتشار.برع الأصغر في إصلاح الساعات بكافة أنواعها وأصبح قبلة لملاك الساعات الثمينة لإصلاحها وصيانتها.وبعد أن عرف أسرار المهنة أقام أول مصنع للساعات في بلده لينافس أدق وأثمن الساعات السويسريه وطافت شهرته في الآفاق العالمية.
أما المطعم فبعد أن تغيرت إدارته تغير بشكل كامل من حيث تنوع المأكولات والمشروبات ذات الطعم الرائع ,وتغير تصميمه الداخلي وديكوراته حيث إكتست حوائطه باللوحات الفنية وأصبح بمثابة صالة فنية.أصبح المطعم قبلة للمشاهير والسياسيين والدبلوماسيين,فلا يخلو يوما من وفد أجنبي زائر حتى أن زيارات رؤساء الدول لا تكتمل دون زيارة المطعم.وأصبح على غلاف المجلات العالمية وتبث وكالات الأنباء آخر آخباره.
وبعد أن تولى الأخ الهاديء إدارة علاقات العملاء والشكاوي تطور العمل في الشركة بفضل ملاحظاته المتكررة على أداء الإدارة وإقتراحاته لتطوير العمل والتي جاءت بعد إنصاته لشكاوى العملاء وتبنيه لموقفهم بهدف إزالة معاناتهم.وبعد فترة بسيطة في وظيفته الجديدة سعت عدة شركات لإستقطابه للعمل لديها حيث قبل العرض المقدم له من إحدى شركات الإتصالات ليصبح رئيس مجلس إدارتها والعضو المنتدب لها.ولم تلبث الشركة إلا قليلا حتى إنخفضت أسعار خدماتها وتحسنت خدماتها للعملاء وتنوعت فتحول معظم مشتركي الهواتف في البلد إلى شركته .ويقال أن شركة آبل تسعى لأن يكون بديلا ناجحا لستيف جوبز.
أما الأخ العصبي فقد أثبت شجاعته وروح القيادة خلال عدة أيام حيث كان يصرخ بالمتجمهرين والفضوليين بالقرب من مواقع الحرائق فيبعدهم بسرعة قياسية,كما كان لنهره زملاءه وقادة فرق الإطفاء دورا كبيرا في إجادة عملهم والقيام به على الوجه الأكمل.كان يعتبر الحريق خطأ لا يغتفر فيهجم على النار بخرطوم المياه غير مكترث بالمخاطر.وقد إستحق بفضل شجاعته ,وقوة شخصيته, وعصبيته على النار وزملاءه,وروح القيادة المتأصلة فيه إستحق أن يكون المدير العام لإدارة الإطفاء.
وفي كلمته التي وجهها للعاملين في إدارته بمناسبة تقلده منصبه الجديد,قال:مكتبي مفتوح لسماع مقترحاتكم ,لكن إللي فيه خير إييني يشتكي أو يحاول يتهجم عليه,ترى أخليه رماد.
واضح.
كل واحد يروح مركزه ولا ينسى يبصم,
يالله.

Post

الإخوان الأربعة

In قصص on 17/10/2011 بواسطة t7l6m

كان ياماكان ,قبل شوي مو من زمان ,أربعة أشقاء.حينما كانوا أطفالا كانوا جميلين ومرتبين وأنيقين .كلما شاهدتهم إمرأة قالت لهم شحلاتكم تهبلون .كانت بعض النساء يصفنهم بأنهم يفتخون.كان أباهم وأمهم يحبونهم ويفتخرون بهم.كانوا أذكياء وشطار وكان لكل منهم شخصية مميزة وطبائع مختلفة.
كان الأول هاديء ومنظم ,صدره وسيع لكنه يتأني بعمله حتى إنه يوصف بأنه بارد ثلجه.
وكان الثاني صاحب ذوق رفيع في الأكل والملابس وله حس فني وأدبي لكنه ملول.
وكان الثالث حار وعصبي ,يغضب بسرعة وردة فعله قاسية.
وكان الأخير حساس جدا يصاب بالإحباط ويعتصره الحزن على أي كلمة نقد تجاهه مهما كانت مخففة وبغض النظر عن الكلمات المستخدمة فيها.

كبر الإخوان وإتخذ كل منهم مهنة له.الأول البارد أصبح قائد فرقة إطفاء,والثاني الملول مصلح ساعات.أما الثالث العصبي سريع الغضب فكان يملك مطعما ويديره.وأصبح الأخير الرقيق الحساس مديرا لعلاقات العملاء والشكاوي في شركة كبرى.

مساء أحد الأيام تجمّع الإخوة على مائدة العشاء في مطعم الأخ الثالث الخالي من الزبائن.كان كافة العاملين في المطعم في حالة شديدة من التوتر والخوف وكان صاحب المطعم يزجرهم بين الفينة والفينة .كان يتحرك بعصبيته الدائمة في أرجاء المطعم متنقلا بين المطبخ وقاعة الطعام .تناولوا عشاءهم و دارت الأحاديث بينهم ,يقطعها من وقت لآخر,صراخ الثالث على أحد عماله حتى موعد إغلاق المطعم.غادر العمال المطعم بناء على أمر صاحبه وبقى الإخوان يتبادلون الأحاديث.
سادت فترة من الصمت بعد أن سأل أحدهم صاحب المطعم عن أوضاع المطعم وما إذا كانت أرباحه طيبه.كان الجميع يدرك الإجابة فالمطعم خالي من الزبائن منذ دخولهم.رد عليه بأسى “سأغلق المطعم”.فوجيء الجميع بالرد فأكمل حديثه قائلا:
الزباين يتدلعون ويتشرطون ,كل يوم أزف لي زبون زبونين.والعمال شوفة عينكم آخرتها أمس الطباخ تأخر بالطلب لما كلمته تنرفز وإضطريت أستعمل الصحون على رأسه.
رد الإطفائي قائلا:إني لا أشعر بالراحة في عملي وأعتقد أنه من الضروري لي الإستقالة.فحينما يصلنا بلاغ بحريق صغير في غرفة في أحد المنازل أرتدي ملابسي ونذهب إلى موقع الحادث وأبدأ بإبعاد الجمهور ليتسنى لنا مباشرة عملنا دون مضايقات.بعد ذلك أباشر بتنظيم الإطفائيين وإعطاءهم التعليمات .لكن مع الأسف كل مرة يبدأ الحريق بغرفة صغيرة وحالما نكون جاهزين للعمل يكون الحريق قد إلتهم منطقة بأكملها.إني أعرض حياة الناس وممتلكاتهم للخطر ولابد أن أترك هذه الوظيفة.
خرج الأخير عن خجله المزمن وأدلى بإعترافه.إني أكره عملي بسبب هؤلاء المتذمرين.يوميا أقابل عشرات المراجعين ولا أسمع منهم سوى الشكوى والتذمر والتهديد بل أن محاولات التهجم على شخصيا قد إزدادت مؤخرا.أما المتصلين هاتفيا فيعتقدون إنني أصم فجميعهم يصرخون فيسببون لي مزيدا من الضيق والحزن.هذه الوظيفة لا تناسبني فالناس مجانين لا يحسنون التعامل والحديث.
قال مصلح الساعات الملول مهنتي شاقة أنقطع فيها عن الناس وتتطلب دقة شديدة ,فالقطع صغيرة تكاد لا تراها دون عدسة مكبرة,و أدنى حركة خاطئة تفسد ما عملته لساعات.إني أكره هذه المهنة وسأغلق ورشتي بعد أن أعيد للناس ساعاتهم التي تراكمت في الورشة منذ فترة طويلة دون إصلاح.
في نهاية تلك الليلة قرر الجميع ترك مهنهم التي لم ينجح أحد منهم في أي منها.وبعد أن قال كل واحد منهم كيف سينهي علاقته بمهنته إستدرك الكبير الهاديء وتقدم إليهم بإقتراح.

يتبع ,,,,,,
بوستنا القادم سيكون بإذن الله الجزء الثاني والأخير من الإخوان الأربعه

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.